موجة النزوح من قرى ريف حماة تزيد عبء مدينة الحولة المحاصرة.. وكارثة إنسانية تهدد المحاصرين والنازحين

يواصل النظام عقاب شعبه بكل الطرق والأساليب، بدءاً بالبراميل المتفجرة وليس انتهاء بسياسة الإفقار والحرمان التي بات ينتهجها مؤخراً في عدة مدن وبلدات سورية، من أجل الضغط على الشعب الذي خرج مطالباً بحريته.

أحد تلك المناطق مدينة الحولة بريف حمص الشمالي، والتي يحاصرها النظام منذ حوالي عامين، بإغلاق المداخل ومنع دخول المواد الغذائية والطبية لنحو ستة وثمانين ألف مدني، بينهم ثمانية وسبعين ألفاً هم سكان الحولة، إضافة إلى العوائل التي نزحت من قرى ريف حماة الجنوبي (حربنفسه، طلف، دير الفرديس) هرباً من المعارك الدائرة في تلك القرى.

يقدر عدد النازحون الذين وفدوا مؤخراً إلى مدينة الحولة بنحو ثمانية آلاف شخص، تم إيوائهم في منازل الأهالي والمساجد، في وقت أطلق ناشطون نداءات استغاثة اعلنوا فيها عن عجزهم عن استيعاب هذا العدد المتزايد من ىالنازحين الوافدين إلى المدينة، والتي تعاني استنفذت كل مدخراتها من المواد الغذائية بعد أن نجح النظام في عزل المنطقة بشكل كامل عن باقي مناطق الريف الحمصي بإغلاق كافة المعابر والمداخل المؤدية إلى المدينة، ومن بينها ما يعرف بطريق الموت، الذي كان يتم عبره إدخال كميات قليلة من المواد الأساسية.

يزداد المشهد قتامة مع الكارثة التي تهدد حياة أكثر من ألفين وأربعمئة طفل، وذلك بسبب عدم وجود حليب الأطفال، والمتوافر منه يصل سعر كل أربعمئة غرام منه إلى ألفين وخسمئة ليرة سورية، في موازاة ذلك يعاني نحو ألفي مدني من أصحاب الأمراض المزمنة من عدم حصولهم على دوائهم، وسط عجز الأطباء عن تقديم أي شيئ لهم بسبب نقص الأدوية والمواد الطبية، إضافة إلى إمكانيات المشفى المتواضعة.

ويشير الناشط الإعلامي “سامر الحمصي”، إلى أن مدينة الحولة والتي تضم حوالي 70 ألف نسمة كانت تعتمد على طريق ترابي يسمى طريق “الموت” يصلها مع مناطق ريف حمص الشمالي، يدخل عن طريقه بعض المواد الغذائية يضمن استمرار الحياة.

وأضاف إلى أن ومع شن النظام حملة عسكرية على ريف حماه الجنوبي تحديداً في قرية “حربنفسه”، تفاقم الوضع في مدينة الحولة بسبب نزوح أكثر من 8 آلاف نسمة إليها من مناطق “حربنفسه والفرديس”، إلى جانب فصل الحولة عن جميع مناطق الريف الشمالي ما أدى لإنقطاع طرق الإمداد.

وبيّن “الحمصي” لراديو الكل على توزيع نازحي ريف حماه على منازل ومساجد الحولة، حيث قدم الأهالي تبرعات وأغطية ولباس لكنها غير كافية، وأوضح على خلو أسواق الحولة من المواد مثل مادة الخبز والتي وصل سعر الربطة الواحدة منها إلى أكثر من 500 ليرة سورية في حال توافرها، فيما بلغ سعر كيلو الرز 700 ليرة والسكر أكثر من 500، كذلك الأمر بالنسبة للوضع الطبي حيث باتت الصيدليات تعاني من قلة الأدوية وارتفاع أسعارها، منوهاً إلى وجود أكثر من 2000 حالة تعاني من مرض مزمن بحاجة إلى علاج.

ولفت إلى مشكلة حليب الأطفال إذ يتواجد أكثر من 500 طفل من دون العام بحاجة إلى الحليب الغير متوافر، والذي تبلغ سعر العلبة الواحدة منه 2500 ليرة سورية في حال توافرها وسط انعدام القدرة الشرائية للأهالي، ما ينذر بتخوف من موت الأطفال.

ونوّه الناشط الإعلامي على ندرة المحروقات حيث يبلغ سعر لتر المازوت 650 ليرة،كذلك الأمر بالنسبة للمياه حيث لجأ الأهالي إلى شراء صهريج المياه المقدر ثمنه بـ 1000 ليرة سورية، وذلك بسبب توقف آبار المياه عن العمل.

وأكد على عدم تقديم أي منظمة إغاثية أو المجالس المحلية أو الهيئات التابعة للحكومة السورية المؤقتة أية مساعدات لنازحي الريف الحموي، على الرغم من المناشدات الموجهة منذ 26 يوماً، بإستثناء تقديم مجلس المحافظة 5 آلاف دولار لـ 8 آلاف نسمة لاتفِ بالغرض.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى