المعضماني لراديو الكل: نجحت بالوصول إلى اليونان سباحة.. ولكن لا أنصح أحد باتباع طريقي


راديو الكل ـ خاص

هشام معضماني 24 عاماً روى لراديو الكل تفاصيل رحلته من الغوطة إلى هامبورغ، وقال: بعد مجزرة في مدينتي داريا التي كانت الأكبر في سوريا ذلك الوقت، ودعت والدتي على عجل، نحو لبنان مكثت هناك أسبوعا واحدا فقط بسبب غلاء المعيشة، وقررت الذهاب الى مصر بنية الإلتحاق في الجامعات المصرية، إلا أن باب التسجيل في الجامعات قد أغلق. لا فرصة عمل هناك، فذهبت الى تركيا لأعود بعدها الى سوريا، ظنا مني أن الحرب ستنتهي قريبا وسأعود لجامعتي، ولكن الحرب لم تنتهي، بل زادت ضراوة.
بتاريخ 5/4/2013 بدأت رحلتي من الغوطة الى أوربا. قررت الخروج من سوريا مجددا الى أوربا

بعد ثلاثة محاولات باءت بالفشل لامجال للوصول من الغوطة الى تركيا التي تعتبر نقطة الإنطلاق الى أوربا، فالغوطة تحت الحصار.

تعرفت إلى سائق سيارة “براد” ينوي الذهاب الى الأردن لينقل بعض الجرحى وبعض العائلات ولديه متسع لي ولصديقي، في صباح 6/4/2013 بعد رحلة مرعبة تخللها القنابل المضيئة لكشفنا في الصحراء وإطلاق بعض الرصاص علينا من قبل النظام وصلنا حدود الأردن.
نقلنا حرس الحدود الأردنية الى مركز إستقبال اللاجئين السوريين “مركز أمن البادية”، بحجة انهم فقط يستقبلون العائلات، زجونا في السجن لمدة 12 ساعة وقاموا بحجز أوراقنا وسلب جواز سفري الذي يعتبر أهم وثيقة، وقاموا بإعادتي الى سوريا.
مكثت قرابة الشهر في درعا، وحاولت الدخول مجددا ودخلت الأردن، لكن دون أي وثائق. مكثت عامين في الأردن كانت أصعب عامين في حياتي على الإطلاق، تعرفت على سمسار، ومقابل 400$ حصلت على جواز سفري من مركز حجز الوثائق السورية في الأردن، سافرت إلى تركيا. وهناك تعرفت على رفيق الرحلة “فراس أبو خليل”  من اللاذقية

سألته كيف سنعبر البحر من تركيا الى اليونان ؟ بالتأكيد كما يعبره الجميع، نتفق مع مهرب، ينقلنا ب البلم “القارب المطاطي الصغير” مقابل 1000$ على الشخص الواحد أليس كذلك؟
قال لي: بالتأكيد لااا، سنذهب سباحة!!!!
ظننته يمزح فلم اسمع قبل أن أحدا قد فعلها. وصلنا الى تركيا مساءا، وفي صباح اليوم التالي كنا في أزمير وأطلعني على خريطة الشاطئ والنقطة التي سوف نسبح منها الى الجزيرة اليونانية (8 كم)

بعد سير ساعتين وسط النهار وحر الشمس وصلنا النقطة، أتطلعت عليها، تبدو قريبة، أجبته: نعم، سأسبح معك، رغم أنني لم أسبح في البحر سوى مرتين وهذه الثالثة ولكن أسبح منذ الصغر

عدنا الى المدينة، أشترينا سترة النجاة والزعانف التي تساعد في السباحة وضوء ليزر والقليل من الماء والطعام

ألقينا كل أمتعتنا ولبسنا فقط شورط السباحة وسترة النجاة، ربطت أوراقي ونقودي بأكياس النايلون لكي لايصلها الماء ووضعتها بحقيبة صغيرة على خصري

صرخت لفراس اسمعني جيدا: لقد خططت كثيرا لرحلتك هذه لن أكون سببا في إفشالك سأسبح 50 مترا إن إستطعت المتابعة سوف أتابع ولكن إن لم أستطع اكمل طريقك وانا سأعود، لبست الزعانف، وقامت بقلبي داخل المياه فسترة النجاة تطفو بي من الأمام والزعانف من الخلف، بدأت بالسباحة، وبدأت بالتقدم، في طريقنا يوجد جزيرتين صغيرتين مهجورات، نظرت الى الأولى تبعد 3 كم، إن وصلت اليها لن أموت سابقى عليها حتى الصباح وأطلب المساعدة.
نظرت خلفي ومازلت ابتعد تدريجياً عن الشاطئ ولكن مازالت الجزيرة الأولى بعيدة ولكنني أتقدم ولم أشعر بالتعب بعد.
كان فراس يمشي أمامي ويقوم بتشجيعي، لا لن نقف على هذه الجزيرة بإمكاننا السباحة 2 كم اخرى، ونأخذ الإستراحة على الجزيرة المهجورة الثانية، تجاوزنا الجزيرة الأولى وأصبحنا بين الجزيرتين، بدأت التيارت البحرية تظهر، لم أعد أرى فراس أمامي، للحظات شعرت بالخوف وبدأت أشعر بالتعب أيضا، عاد البحر لهدوءه والجزيرة الثانية أمامنا، مازلت الطيور تحوم فوق رؤوسنا وتظهر أصواتها من الجزيرتين.
ماهذا !!! الجزيرة الثانية عبارة عن صخرة كبيرة ومرتفعة جدا والأمواج تضرب بها ولا مجال لتسلقها أبدا ولا حتى الاقتراب منها.
تجاوزنا الجزيرة الثانية، تفاجئنا ببعد الشاطئ اليوناني!! لا حل إلا بالمتابعة، خفضنا سرعتنا وبدأنا بالسباحة ببطء لكي لاتنفذ طاقتنا

وفي ذات تلك اللحظة، ضوء أحمر على يسارنا يقترب نحونا، أخرجت الضوء من الحقيبة حيث وضعتة في جيبة منفصلة، أخرجته من كيس النايلون لكي لا تقربه المياه، وأشعلته وأشرت نحو تلك الباخرة لدقيقة، وإذا بها تشعل انوارها وتسلط علينا ضوء الكشاف، وبدأت تحوم حولنا، حيث كانت تتصل بخفر السواحل، دقائق وبدأت قورابهم تتجه نحونا وقاموا بإرسال قارب صغير نقلنا الى آخر أكبر منه

سريعا قدموا لنا المياه طلبوا التأكد من أننا سوريون، ومضوا بنا نحو اليابسة. نعم عبرنا من تركيا الى اليونان، كانت أكثر شيئ مجنون فعلته في حياتي، كانت صعبة جدا، لكن فعلنها دون دفع ذلك المبلغ لمهرب البشر، كانت ليلة عظيمة لن أنساها.

. كانت معاملتهم جيدة في ظروف سيئة حيث أعطونا وثيقة تسمح لنا بالبقاء في اليونان لمدة 6 أشهر

وختم المعضماني حديثه لراديو الكل: أنا حالياً في ألمانيا بعد سباحة ست ساعات، لا أنصح أحد باتباع طريقتي رغم أني نجحت

ساوند كلاود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق