المعضمية تتنفس الكلور.. والمعضماني: القصف كان على مسمع وفد الأمم المتحدة بدمشق


راديو الكل ـ خاص

في أحد أركان المركز الطبي بالمعضمية وثقت الكاميرات من ضمن مشاهد كثيرة صرخات سيدة مفجوعة باستشهاد قريبها المدعو عبدو أبو زينب، كانت تريده نائماً بكل ما أوتيت من إرادة وليس ميتاً، وتناديه عبثاً: “أمانة ياعمري قلي خليني نايم.. ياعبدو مشان الله فيق”، لكن الرجل لفظ أنفاسه الأخيرة عقب غدر طائرات النظام الحربية بالمعضمية الليلة الماضية والتي أمطرت أحياءها الجنوبية في الساعة التاسعة والنصف من مساء أمس ببراميل متفجرة رافق ذلك قصف صاروخي مصدره مطار المزة العسكري لتغطية العملية الإجرامية، وتبين فيما بعد بأن الصواريخ كانت تحمل رؤوس محملة بغاز الكلو السام حسب ما قالت مصادر لراديو الكل

استقبل سكان المعضمية غاز الكلور بأعراض تمثلت بسيلان أنفي ولعابي تطور لاحقاً إلى سيلان دموي وضيق في التنفس وصغر في حجم البؤبؤ تطور إلى توسع واضح مدللاً على الوفاة، كما تعرض المصابين للاستفراغ ومعظم الإصابات ظهرت عليها علامات التبول والتغوط اللارادي ، كما ظهرت حركات لا ارادية تشنجية انتهت بتوقف التنفس وتوسع الحدقة والموت.

ساد  الذعر في أوساط الكادر الطبي، وضاق المركز الطبي اليتيم بزواره، وامتلأ المكان بمزيج من الضجيج والرعب، بين من تبكي لوفاة عزيز، وآخر يموت بصمت بعد أن نزفت رئتاه دماً من الغاز السام.

لم يكن الكادر الطبي على علم ودراية بأن كارثة إنسانية سوف تحل بالمدينة، إذ أنه ومنذ ساعات الصباح يستقبل المصابين ليضمد جراهم ضمن الإمكانيات البسيطة والمتوفرة، وبعد جريمة استهداف المدينة بغاز الكلور، وقف الأطباء عاجزين عن تقديم أي مساعدة في سبيل إنقاذ حياة من استشهدوا نتيجة لنقص الأوكسجين والمضادات والأدوية اللازمة لمثل هذه الحلات، بسبب الحصار المستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات

اسعاف بالخل والبصل:

يقول عضو اتحاد تنسيقيات الثورة أحمد المعضماني لراديو الكل إن الجريمة التي تنفستها معضمية الشام أمس كان في وقت يقبع فيه وفد من الأمم المتحدة في فندق شيراتون دمشق والذي يسمع هدير الطائرات دون أن يحرك ساكناً والذي أسفر عن استشهاد 5 أشخاص وسقوط عشرات الجرحى.  مؤكداً أن جميع المصابين لم تطالهم شظايا البراميل المتفجرة بل كانت اصابتهم ناتجة عن حالات اختناق أدت حسب التقرير الصادر عن الكادر الطبي في المعضمية الى حالات اختناق أدت لنزيف في الرئتين تبعه وفاة مع تفاوت الإصابات

وقال أنه لايوجد سوى مركز طبي وحيد في المدينة، حيث إن بقية المراكز استهدفت قبل عامين وخرجت عن الخدمة، واقترب الوضع الطبي من الحد الكارثي في ظل الحصار الذي فرض فقدان اسطوانات الأوكسجين منذ أكثر من سنتين، ومنع ادخال المضادات الحيوية والسيرومات، ما اضطرهم للجوء لطرق بدائية كالخل والبصل. منوهاً أن المدنيين كانوا طعماً للنظام بعد توقيع الهدنة، حيث إنهم عادوا للمدينة وارتفع عددهم إلى 50 الف شخص ليعيشوا بعد ذلك تبعات الحصار الذي فرض الجوع والأمراض المزمنة.

وتوثق تنسيقية المعضمية بداية الحرب التي اشتعلت أمس في المعضمية بالقول: شهدت المدينة منذ أول ساعات الصباح أمس تحليق كثيف لطائرات بدون طيار في عملية مسح وتصوير للعديد من الأماكن والنقاط المراد تدميرها وبعد الإنتهاء من عملية المسح حلقت الطائرات المروحية لبدأ عملية القصف وإلقاء البراميل المتفجرة على الجبهة الجنوبية للمدينة واستمرت حتى ساعات متأخرة، وذلك بعد إشتباكات عنيفة طوال النهار استخدمت فيها قوات النظام كافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والأسطوانات المتفجرة والمدفعية وعربات الشيلكا التي صبت جحيم حممها على المباني السكنية ونقاط الاشتباك، ما  دفع الجيش الحر للتصدي لقوات النظام  وتكبيدهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وتمكنوا من إعطاب دبابة كانت تقصف وتدمر كل ما يأتي أمام مدفعها وارغموا قوات النظام على التراجع عن عدة أماكن.

فكان لهذا الأمر ردة فعل إجرامية لم تكن في حسبان المقاتلين وأهالي المدينة عبر استهداف المدينة بالمواد السامة و”ليغلق غاز الكلور صدورعدد من أبناء المعضمية و يفتح أبواب السماء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى