تصعيد الغارات الروسية على سوريا.. الدلالات والإنعكاسات

تحولت صيغة الجدل الدائر حول سوريا بين الدول المعنية فيها من التصريحات السياسية إلى العسكرية، فما قبل إسقاط تركيا للطائرة الروسية ليس كما بعدها، في تطور دراماتيكي جديد شهده الملف السوري وهذه المرة ليس بين الثوار وقوات النظام وإنما في الدول الإقليمية، مما يجعل الوضع في سوريا ضبابياً معقداً غير واضح المعالم سوى دخول الدول في الحرب السورية على نطاق واسع، حيث يلوح في الأفق تغير جذري في استراتيجيات الدول وسط استمرار التوتر بين موسكو وأنقرة.

وبخصوص هذا الموضوع أجرى راديو الكل مقابلة خاصة مع العقيد الركن أديب العليوي المحلل العسكري والإستراتيجي، والدكتور أسامة الملوحي رئيس هيئة الانقاذ السورية.

حيث قال أديب العليوي: “روسيا سعت منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا لإنشاء كيان كردي مستقل شمال سوريا”، مضيفا على وجود تعاون خفي بين روسيا والمقاتلين الأكراد وتزويدهم بالأسلحة، إضافة للضغط الروسي على نظام الأسد لإعطاء الأكراد حق الإنفصال، مشيراً إلى ان إقامة كيان كردي شمال سوريا سيهدد بشكل مباشر الأمن القومي في تركيا.

وبيّن على أن روسيا تدخلت في سوريا بعد إقناع إيران والنظام لها، موضحاً على قيام النظام بفتح 5 جبهات في وقتٍ واحد بتخطيط أيراني روسي في منطقة سهل الغاب وريف حماه الشمالي وريف حمص الشمالي وريف اللاذقية وريف حلب الجنوبي، بالتزامن مع سياسة الأرض المحروقة من الطيران الروسي تحديداً في ريف حلب الجنوبي الخاصرة الأضعف للثوار.

 

منوهاً في السياق على أن النظام وروسيا حاولا التقدم في ريف اللاذقية في جبلي الأكراد والتركمان، وذلك لإيقاف استهداف الثوار بصواريخ الغراد مطار حميميم الذي يتواجد بداخله الطائرات الحربية الروسية.

 

وعن المنطقة الآمنة المزُمع إقامتها من قبل تركيا في شمال سوريا، أفاد بأن تأخير إنشاء المنطقة الآمنة جاء بسبب الرفض الأمريكي المتكرر لها عدة مرات في وقتٍ سابق، موضحاً أنه لايمكن إيجاد منطقة آمنة ودولة كردية شمال سوريا في آنٍ واحد.

 

وختم العليوي حديثه بالإشارة إلى تواجد تبادي تجاري ضخم بين تركيا وروسيا، وأن محاولة روسيا في تصّعيد الوضع بين البلدين أمر خطير جداً حتى على المستوى الإقتصادي، لافتاً إلى خسارة الروبل الروسي بعد إسقاط الطائرة الروسية 40% من قيمته، على حد تقديره.

 

من جانبه أشار الدكتور أسامة الملوحي رئيس هيئة الانقاذ السورية، إلى تزامن إسقاط تركيا للطائرة الروسية مع خطة عسكرية شاملة يقوم بها النظام بإدارة روسية من أجل اقتحام ريف اللاذقية والهجوم على جبلي الأكراد والتركمان من 3 محاور، منوهاً على أن النظام وروسيا يسعيان من خلال ذلك لإقتطاع هذه المنطقة وجعلها تحت تصرف الأسد.

 

منوهاً في السياق على سعي تركيا لإيقاف التسلسل العملياتي العسكري الذي ينفذه النظام وروسيا في ريف اللاذقية الشمالي، مشيراً بالتوازي إلى صمود الثوار في المنطقة وتمكنهم من استعادة عدة نقاط ومواقع.

 

وأوضح في معرض حديثه أن روسيا لا تكترث بالإتفاقيات الإقتصادية المبرمة مع تركيا على الرغم من معاناتها من أزمات اقتصادية كبيرة، مضيفاً أن الرئيس بوتين يعتقد أنه بقصف شاحنات الإغاثة المخصصة للشعب السوري على الطرقات الواصلة إلى المعابر الحدودية سوف يؤذي تركيا.

 

لافتاً في الصدد على محاولة روسيا الرد على إسقاط الطائرة وحفظ ماء وجهها بشتى الطرق، مبيناً أن حلف الشمال الأطلسي “الناتو” لن يسمح لروسيا بالقيام بعمل عسكري ضد تركيا بسبب وجود اتفاقيات مشتركة بين دول أعضاء “الناتو”.

 

وبالنسبة للمنطقة الآمنة المزُمع إقامتها من قبل تركيا في شمال سوريا، أكد الملوحي على أن السبب وراء عدم إقامة المنطقة حتى الآن يعود لرفض الولايات المتحدة الأمريكية المتكرر على الرغم من محاولات تركيا في إقناعها وترتيب الخطط المناسبة للمنطقة.

ولفت في ختام حديثه إلى أن إيران تقوم بتغطية مصاريف التدخل العسكري الروسي في سوريا، حسب اعتقاده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى