راديو الكل يعرض أبرز مشاهد موت دوما… ومقربون للنظام يشجعون إبادتها للفوز بعقود إعمارها

راديو الكل ـ خاص

غطت الحمم دوما واكتست المدنية باللون الرمادي، كل مافيها مدمر، أشلاء هناك ومزق بشرية هناك، رجل يحمل طفل من ثيابه بعد أن نال الحريق من جلده، وطفل ينادي أمه التي أصبحت في سيارة الإسعاف

تجاوز موت دوما عتبة مجازر التاريخ، وما استطاعت الكاميرات والموبايلات توثيقه من قصص إنسانية لا يوازي غيضاً من فيض الألم، ومن أبرز ما وثقته هذه العدسات رجلاً مكلوماً بطلفته لكنه ينادي “أنا مروء… ستكون بنتي شفيعاً لي في الجنة” في مشهد لا نراه إلا في دوما

هو ليس المشهد الوحيد، فالناشط براء عبد الرحمن تحدث عن سقوط أبنية بالكامل وتحولها لرماد، ومشهد آخر لطفل صغير في العاشرة من عمره يحمل شقيقته التي استشهدت بقصف منزلهم، وهو يقول: أنتظر أمي وهي الآن في غيبوبة، أريد أن ترى أختي قبل أن أدفنها !!!

في الطرف الآخر كان هناك شاب مسجى بالدماء يجلس فوق دمار بيته ينتظر إخراج عائلته من تحت الركام، وأطفال استشهدوا على مقاعد الدراسة.

ووسط مجازر دوما، كان هناك أم دومانية فقدت ابنها وسط الشارع وفيما هي تمسح رأسه، تأتي غارة ثانية لتضرب ذات المكان دون أن تتحرك الأم وهي تقول لابنها ليتني أغادر معك
ووثق الناشط براء عبد الرحمن أيضاً صورة لطفلة بطريقها للاسعاف وهي تحمل سندويشة ملطخة بدمائها.  وفي عربين، يبكي طفل بكاءً مراراً من ألم أصاب قدميه

هذه الصور لا تعبر عما حل بمدينة دوما أمس، لأن المشهد فوق كل وصف، والحداد العام يكسو المدينة، حيث أعلن المجلس المحلي لمدينة دوما عن إيقاف العمل لمدة ثلاثة أيام حداداً على أرواح الذين قضوا بآلية القتل لطيران الاحتلال الروسي وطيران النظام، والبالغ عددهم 50 شهيداً، إضافة لجرح أكثر من 200 آخرين مع خروج كافة النقاط الطبية والمشافي الميدانية عن العمل.

وأعلن المجلس المحلي استمرار عمل الخدمات الرئيسية التي تمس حياة المواطن اليومية وانعقاد المكتب التنفيذي بشكل دائم على مدار الساعة اعتباراً من يوم الاثتين ولغاية يوم الأربعاء القادم.

في الأثناء روج ابن السفير السابق للنظام في الأردن حيدرة سليمان لما سمّاه النظام “إعادة إعمار سوريا” وترافق ذلك مع دعوته لتدمير دوما وجوبر وعين ترما في غوطة دمشق.

وقام المدعو حيدرة بهجت سليمان، وبدعم من أبيه المبعد عن الأردن بوصفه شخصاً غير مرغوب فيه بالدعوة العلنية الى تدمير أكبر مدن غوطة دمشق، وقال: “فلتذهب دوما وجوبر وعين ترما الى الجحيم، ولتحرق ولتتحول الى رماد فقط.. لا شيء فيها يستحق الحياة لا أحياء ولا بِناء”. وأطلق هاشتاغ “معاً لإبادة دوما وعين ترما وجوبر”.

وتقول مصادر عارفة بالشأن السوري، إن هذه الدعوة العلنية لتدمير مدن بسكانها، هي وحدها جريمة حرب، فكيف إذا أضيف اليها الدعوة لتدمير المدن من أجل الفوز بعقود بنائها في “إعمار سوريا للعام 2016”

وتستند المصادر إلى أن حيدرة كان قد تربّح بسبب نفوذ أبيه في مشاريع استثمارية كثيرة، وهو يطمح للتربح من موت السوريين وتدمير بيوتهم. بعدما أعاقت بعض بلدان الخليج حركته وتنقلاته.

ولازال الطيران يستهدف دوما بالصواريخ الموجهة التي وقودها دماء المدنيين من أبناء دوما، والمؤسف أن هؤلاء تكيفوا مع الموت وصاروا يتعاملون معه على أنه قدر سيأتي ولو بعد حين، يقول الناشط الإعلامي منصور أبو الخير من أبناء دوما لأهالي المدينة: توقفوا على الدور واختاروا نوعية الموت “عنقودي، موجه، مدفعية” اطمئنكم أنكم لن تشعروا بالموت إلا كلسعة النحل…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى