في قمة دول العشرين.. ملف الإرهاب كان حاضراً ومصير الأسد مازال محط الخلاف

تصريحات يومية واجتماعات ولقاءات متبادلة تعقدها الدول المعنية بالشأن السوري في تحرك دبلوماسي جديد، بعد مؤتمر فيينا الذي انتهى قبل أيام دون تحقيق أي خرق في جمود وتعقيدات الملف السوري، الذي يعتبر من اعقد الملفات لتداخل المصالح الدولية فيه.
الملف السوري كان حاضراً أيضاً وبقوة في قمة العشرين المنعقدة في أنطاليا التركية التي تجمع الدول الأكبر صناعياً في العالم، والتي رأى محللون في هذه القمة تغيراً في سياسات الدول فأصبحت مسألة مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية هي الشغل الشاغل لهم خصوصاً بعد تفجيرات باريس وأصبح موضوع اسقاط النظام ورحيل الأسد بعيداً عن هذه النقاشات وهو مايسعى النظام له بشكل أو بآخر.

وبخصوص هذا الموضوع أجرى راديو الكل حوارٍ خاص مع مدير مركز الدراسات المتوسطية الأستاذ عبد الرحمن مطر، والمحلل السياسي ماهر العيسى.
حيث قال مدير مركز الدراسات المتوسطية الأستاذ عبد الرحمن مطر: “بيان قمة العشرين في أنطاليا ركزَّ على قضية الإرهاب ومحاربته إضافةً لقضية اللاجئين، إما بالنسبة لإيجاد اتفاق حول تسوية سياسية في سوريا فلم يكن من أولويات القمة.
وأضاف إنه تم الإتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على أن تدير موسكو الملف السوري لإعادة إحياء ما تبقى من النظام، منوهاً على أن الأطراف الدولية تعمل على إيجاد حل في سوريا بمعزل عن السوريين، وذلك بسبب عدم وجود معارضة متماسكة متفاهمة تعمل بشكل جماعي حول أهداف مشتركة، على حد تعبيره.

وفي سؤالنا عن مدى نجاح الأسد في استمالة دول العالم حول موضوع أولوية مكافحة الإرهاب، أشار مطر إلى أن النظام نجح إلى حدٍ ما في تكثيف الجهود الدولية نحو قضية الإرهاب وعلى أن ما يحدث في سوريا هو عمليات إرهابية، موضحاً على وجود تعاون أمني وتبادل معلومات بين النظام والمنظومة الأمنية الدولية، مؤكداً على أن روسيا وإيران تديران العملية الأمنية والعسكرية في سوريا.

وتطرق في معرض حديثه على المرحلة الإنتقالية التي أفضت إليها محادثات فيينا، معتقداً على أنه تمت المداورة حول مقرارات جنيف “1”، وأن النظام قادر على أن يكون طرف أساسي في جميع المفاضاوت خلال المرحلة الإنتقالية بسبب الدعم المقدم له من الأطراف الدولية.

كما علق على قرار وقف إطلاق النار قائلاً: “المعارضة السورية وخاصةً العسكرية لن تقبل بما يفرضه المجتمع الدولي، والنظام قَبِلَ بهذا القرار لأنه يضمن إعادة انتاجه من جديد وبقاءه في المرحلة القادمة”.

وختم المحلل كلامه مؤكداً على أن المعارضة السورية ليست مؤهلة لدخول مفاوضات مع الأسد أو المجتمع الدولي الداعم له.

من جانبه أشار المحلل السياسي ماهر العيسى إلى أن مؤتمر قمة العشرين في أنطاليا لم يقدم الجديد فيما يتعلق بالملف السوري، منوهاً على وجود تحالف “صلب” بين روسيا وإيران والنظام، ومن الضروري توحيد صف المعارضة ووجود إستراتيجة وطنية شاملة لمحاربة هذا التحالف.

مؤكداً في السياق على أن سوريا أرض مُحتلة وقرارها السيادي مسلوب لصالح روسيا وإيران، وإن حلفاء النظام يسعون للحفاظ على الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية في سوريا التي لها علاقة مع الأجهزة الأمنية على المستوى الإقليمي والعالمي، على حد وصفه.

وعن قراءته لتصريحات وزير الخارجية السعودية عادل الجبير أشار العيسى إلى أن السعودية تريد أن تعاقب الأسد بالحدود الممكنة وبالتوافق مع الدول الآخرى، لأنه دفع سوريا إلى حضن إيران بعد أن دعمته – أي السعودية – مالياً في بداية الأحداث بسوريا.
وأكد المحلل في ختام حديثه على أن مفهوم العدالة الإنتقالية هو الفيصل لإجراء انتخابات في المرحلة القادمة بما يتناسب مع مصالح السوريين الوطنية العليا.

وكان قد أكد قادة مجموعة الدول العشرين في ختام أعمال القمة المنعقدة في أنطاليا التركية أمس الاثنين، على العزم على مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وأينما كان، وتعهد المشاركون في القمة بمواصلة اتخاذ إجراءات إضافية لمكافحة تمويل الإرهاب.

وبشأن أزمة اللجوء، أشاروا إلى ضرورة معالجة هذه المشكلة العالمية والتعامل معها بطريقة منظمة وشاملة، كما حثت جميع الدول على التعاون فيما بينها لمواجهة الأزمة عبر تقاسم عبء استقبال اللاجئين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى