
رايتس ووتش تؤكد أن السوريين في عرسال يتعرضون لضغوطات لدفعهم إلى العودة لسوريا
بيروت ـ وكالات
أكدت هيومن رايتس ووتش أن السوريين في مناطق عرسال يتعرضون لضغوط كبيرة بهدف حملهم على العودة إلى سوريا، بالتزامن مع رفض رئيس مجلس النواب اللبناني ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توطين اللاجئين في الجوار السوري.
وأعلنت هيومن رايتس ووتش، في تقرير أن العديد من اللاجئين السوريين في عرسال يواجهون ضغوطاً للعودة إلى سوريا، بحسب ما أوردت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.
وقال مدير قسم مكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش نديم حوري: إن أوضاع عرسال زادت سوء إلى درجة أن لاجئين كثراً عادوا إلى منطقة حرب، وإن لدى السلطات اللبنانية مهمة صعبة متمثلة في الحفاظ على الأمن في عرسال، لكن بعد إخراج داعش والنصرة من الضروري تحسين الخدمات وحماية المدنيين.
وأضاف أن عدداً من السوريين، غادروا عرسال إلى إدلب بسبب الوضع المتردي في عرسال، بما في ذلك مداهمات الجيش مخيمات اللاجئين، وعدم امتلاك الغالبية إقامات قانونية، والخوف من الاعتقال والاحتجاز، والقيود المفروضة على حركتهم، وفرصهم المحدودة في الحصول على التعليم والرعاية الصحية، لم تجد هيومن رايتس ووتش أدلة على عمليات إعادة قسرية مباشرة، لكن جميع من تمت مقابلتهم قالوا إنهم غادروا بسبب الضغوط لا طوعاً.
ووفق بلدية عرسال فقد، عاد نحو 10 آلاف سوري إلى سوريا من عرسال منذ حزيران 2017، وفي الغالب بسبب اتفاقات تفاوض عليها حزب الله.
وعلى رغم أن لبنان لم يوقع على “اتفاقية اللاجئين لعام 1951″، فهو ملزم بمبدأ عدم الإعادة القسرية الوارد في القانون الدولي العرفي، وعدم إعادة أي شخص إلى مكان يمكن أن يتعرّض فيه للاضطهاد أو التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة، أو تكون فيه حياته مهددة. لبنان ملزم أيضاً بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب بعدم إعادة أي شخص إلى بلد يتعرض فيه لخطر التعذيب أو سوء المعاملة.
ويشير حوري إلى أنه “مع رحيل داعش والنصرة من عرسال، على لبنان أن يدرك أن ليس من مصلحته أن يخشى اللاجئون التعامل مع الأجهزة الأمنية، كما عليه إعادة تقييم سياسته الأمنية. على لبنان ضمان أن يستطيع السوريون الحصول على إقامة قانونية، وأن تحترم العمليات الأمنية سلامة اللاجئين المقيمين في عرسال وأمنهم”.
وفي جانب متصل رفض لبنان فكرة توطين اللاجئين السوريين والتي تحدث عنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن مجلس النواب اللبناني أكد خلال جلسة عقدها بالإجماع رفض توطين اللاجئين.
وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، باسم النواب، توصية رداً على ما طرحه ترامب في الأمم المتحدة بشأن توطين النازحين قال فيها: “إنه سبق للمجلس أن اتخذ عدة مرات توصيات بشأن التوطين”.
وكان ترامب قال، أمس الثلاثاء، في كلمة له أمام الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة: إن أمريكا تفضل توطين اللاجئين في دول الإقليم المحيطة ببلادهم.
وبلغت أزمة اللاجئين السوريين في لبنان ذروتها، وسط انقسامات حيال هذا الملف، حيث يشدد مسؤولون في مليشيات حزب الله على أن الموضوع يجب بحثه مع النظام وإجراء التفاوض معه بخصوص مسألة عودة النازحين، في حين رفض رئيس الحكومة سعد الحريري التعامل مع أي جهة بشأن عودتهم، باستثناء الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.
وقال الحريري: إن الكلام في الأمم المتحدة هو موقف سياسي لا يلزمنا. بدوره رد وزير الخارجية جبران باسيل عبر «تويتر» قائلاً: «قال ترمب: إنه بتكلفة توطين نازح في الولايات المتحدة يمكننا مساعدة عشرة في منطقتهم. أنا أقول: يمكننا مساعدة مئة».
ويعد لبنان من أكثر الدول استقبالاً للاجئين السوريين، إذ تجاوزت أعدادهم أكثر من مليون، بحسب الأمم المتحدة، بينما يقول مسؤولون لبنانيون: إنهم تجاوزوا المليون والنصف.