
منظمة أوروبية تدين الاعتداء على لاجئين سوريين في لبنان عقب حادثة بشري
المرصد الأورومتوسطي: لا يمكن القبول بأن تتحول ردة الفعل على جريمة فردية إلى عقاب جماعي بحق اللاجئين السوريين
أدانت منظمة حقوقية أوروبية، الاعتداءات التي تعرض لها عدد كبير من اللاجئين السوريين في بلدة بشري شمالي لبنان، عقب مقتل شاب لبناني، داعية إلى حماية اللاجئين.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في بيان، أمس الإثنين، 30 من تشرين الثاني، أنه “بعد الحادثة، اعتدى شبان من البلدة على عدد من اللاجئين السوريين وأحرقوا عدة منازل يقيم فيها اللاجئون، ما دفعهم إلى الهرب بشكلٍ جماعي، حيث توجّهوا إلى مدينة طرابلس شمالي لبنان، ليبيتوا ليلتهم في العراء والحدائق العامة والطرقات”.
ونقل المرصد عن أحد اللاجئين الذين هربوا من البلدة، ويدعى “حسين رجا”، قوله: “لن أعود إلى بشري كون الخطر مازال قائماً، وأبحث عن بيت وعمل بطرابلس. سأعود لأخذ الأغراض التي نحتاجها فقط”.
وأضاف أن “عدد العائلات التي تركت البلدة بسبب الحادثة حوالي 200 عائلة سورية لاجئة”.
ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وهو منظمة غير حكومية مقرها الرئيسي في مدينة جنيف، السلطات اللبنانية إلى “حماية اللاجئين السوريين من العمليات الانتقامية”.
وشدد على أن جريمة القتل “فردية وتستوجب محاسبة القاتل وإنصاف عائلة الضحية، لكن لا يمكن القبول بأن تتحول ردة الفعل على جريمة فردية إلى عقاب جماعي بحق اللاجئين السوريين وكل من يحمل الجنسية السورية”.
ودعا السلطات اللبنانية إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسبب في جريمة القتل عبر المحاكمة العادلة، والعمل على ضمان أمن وسلامة اللاجئين السوريين في بلدة بشري”.
كما حث “السلطات اللبنانية والجهات الدولية، لا سيما المفوضية السامية للاجئين، على تحمل مسؤولياتها في تقديم المساعدة الضرورية للاجئين الهاربين من بشري، والعمل على تأمين عودتهم إلى البلدة مع توفير الحماية لهم من أي اعتداء محتمل”.
وفي 27 من تشرين الثاني، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، تصريحاً للمتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد، قالت فيه: نحن “على علم بأن نحو 270 عائلة سورية، غادرت بشري حتى الآن”، مضيفةً أن “العقاب الجماعي … لمجتمع بأكمله على حادث يشمل فردًا واحدًا هو أمر غير مقبول”.
وأقدم شبان لبنانيون في 23 الشهر الحالي،على طرد لاجئين سوريين وحرق ممتلكاتهم في بلدة بشري شمال لبنان على خلفية مقتل لبناني على يد شخص يحمل الجنسية السورية.
وذكرت الوكالة اللبنانية للإعلام حينها، أن بلدة بشري تشهد توتراً على خلفية مقتل الشاب “ي.ع.ط” على يد عامل سوري، وأضافت أن مجموعات من شباب بشري تقوم بطرد السوريين من البلدة كرد فعل على الجريمة.
وعلى خلفية التوترات في بشري، أعلن الجيش اللبناني عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، أنه بدأ بتسيير دوريات راجلة ومؤللة في بشري لإعادة الهدوء إلى المنطقة بعد توتر سادها”.
وأوضح أن التوتر بدأ في أعقاب قيام السوري “م.خ.ح” بإطلاق النار على المواطن جوزيف طوق إثر إشكال فردي بينهما ما أدى الى مقتله مضيفاً أن القاتل عمد إلى تسليم نفسه إلى قوى الأمن الداخلي.
وخلال الأشهر الماضية، تكررت حالات الاعتداء على اللاجئين السوريين في لبنان.
وفي نيسان الماضي، أقدم لبنانيون على إحراق وتدمير خيم للاجئين السوريين في مخيم “عبد الرزاق كلنتون” المحاذي لبلدة “غزة” في البقاع، كما أطلقوا النار على لاجئين داخله وأصابوا عدداً منهم بعد تعرض لبناني للضرب على يد سوري إثر تحرشه بإحدى الفتيات.
كما قررت السلطات اللبنانية في حزيران 2019 إخلاء مخيم دير الأحمر بعد شجار بين الأهالي وعناصر الدفاع المدني اللبناني الذين وصلوا المخيم لإطفاء حريق، ونشب الخلاف حينها جراء دهس سيارة الإطفاء خيمتين كان يوجد بداخلهما أطفال.
ولجأ إلى لبنان مئات الآلاف من السوريين خلال السنوات الماضية، جراء العمليات العسكرية للنظام وحلفائه، في مقدمتهم حزب الله اللبناني، ضد المناطق الثائرة في عموم سوريا.
ويعيش اللاجئون السوريون في لبنان ظروفاً إنسانية ومعيشية صعبة في ظل غياب أبسط معايير الحياة ويقطن غالبيتهم في مخيمات سهل البقاع وعرسال والمناطق اللبنانية الأخرى.
وتضيق الحكومة اللبنانية على السوريين المتواجدين على أراضيها ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، مراراً لإعادتهم إلى سوريا، رغم أن تلك الخطوة قد تشكل خطراً على حياتهم.
وبحسب المفوضية الأممية لشؤون الإنسان، لجأ إلى لبنان نحو مليون سوري، فيما تقول الحكومة اللبنانية إن أعدادهم تقارب المليون ونصف المليون لاجئ.



