
مشاريع طبية جديدة لانتشال الغوطة الشرقية من الواقع الطبي المتردي
لا يكاد صوت القصف يفارق غوطة دمشق الشرقية التي لا تلبث أن تصحو من مجزرة لتستفيق على آخرى، فمدنها شهدت القصف بكافة أنواع الأسلحة منذ الحصار الخانق الذي فرضته قوات النظام على المنطقة منذ ما يقارب الثلاثة أعوام حتى الآن، لتعتبر أكبر منطقة محاصرة على مستوى سوريا من الناحية الجغرافية ومن ناحية تعداد المحاصرين الذين يبلغ عددهم اليوم 480 ألف حسب آخر احصائية لمجلس محافظة دمشق الحرة، وجمعيهم يعانون من القصف الممنهج الذي عادة ما يستهدف المناطق المكتظة سكانياً، مخلفاً وراءه أعدادا كبيرا من الضحايا والجرحى، فتتحول الأنظار نحو المشافي الميدانية والنقاط الطبية التي بدأت تستنفذ غالبيتها مخزونها من الأدوية الإسعافية كالشاش والتي يصعب تأمينها في ظل الحصار المفروض على المنطقة، دوناً عن ندرة المواد الطبية الأخرى كالسيرومات وأسطوانات الأوكسجين وأدوية التخدير وغيرها من المواد الضرورية، أما الأدوات الطبية فهي ليست بأفضل حال بعد فترة زمنية طويلة من الحصار وعدم توافر بدائل وكل ذلك يترافق مع انقطاع التيار الكهربائي المستمر إلا في حالة تأمين مولدات ومحروقات لتشغيل الالات الطبية.
هذه الظروف دفعت عدداً من العاملين في المجال الطبي إلى القيام بمشاريع صغيرة لإنتاج المواد الطبية كالشاش الطبي بما يتوافر من مواد أولية في الغوطة الشرقية لتدارك النقص الكبير الحاصل.
ولمعرفة أهم مشاريع مديرية صحة الغوطة الشرقية كان لراديو الكل لقاء خاص مع مدير مديرية الصحة في ريف دمشق الدكتور “يزن خليل” حيث أشار إلى وجود مشروعين في الغوطة هما المستودع المركزي ودعم سياسية الإسعاف، يضافان إلى البدء في إدخال اللقاحات إلى الغوطة بالتنسيق مع هيئة اللقاحات لتأمين حاجة المحاصرين في المنطقة بسبب عدم كفاية اللقاحات المقدمة من الهلال الأحمر، منوهاً إلى التنسيق بين مديرية الصحة وفريق لقاح سوريا لإجراء حملة شلل الأطفال.
وبيّن “خليل” إلى تعدد المشافي والنقاط الطبية في بلدات الغوطة الشرقية، لكن المشكلة تكمن بأن المنظمات الداعمة تقوم بدعم المشافي الكبيرة، موضحاً العمل والتنسيق مع هذه المنظمات لكي تصل المساعدات إلى جميع المشافي والنقاط.
وكشفَ مدير مديرية الصحة على إجراء امتحان في منتصف شهر آذار القادم لأطباء الجراحة العامة والعظمية والتخدير ضمن عملية التعليم الطبي وتعديل وضع الأطباء من الناحية العلمية.
من جانبه أشار الدكتور “أنس” من المكتب الطبي في منطقة المرج لراديو الكل، إلى إنشاء مركز مخبري موحد في الغوطة لقطف زمر الدم من المتبرعين على مدار الأشهر وفحصها والتأكد من سلامتها وخلوها من أمراض التهاب الكبد والإيدز، ومن ثم وضعها في برادات خاصة لتخزينها وإرسالها لاحقاً إلى المراكز الطبية المحتاجة.
ولفت إلى مشروع صناعة الشاش الطبي في الغوطة حيث برزت أهميته للإعتماد على الذات منذ عدة شهور، بسبب انعدام الشاش في الغوطة إثر الحصار الخانق المفروض على المنطقة، مؤكداً على ارتفاع تكلفة خيوط الشاش وصعوبة تأمينه إلى جانب المحروقات، منوهاً أيضاً إلى صعوبة إيجاد بدائل تصنيع لمواد التعقيم الطبي اللازمة لغرف العمليات والإستشفاء.
وبيّن “الدكتور” في السياق على أن معظم أسطوانات الأوكسجين فارغة حيث يتم اللجوء إلى توليد الأوكسجين عبر الكهرباء بإسطوانات صغيرة الحجم لاتفِ بالغرض، كذلك تعد السيرومات مفقودة منذ أشهر في مشافي الغوطة.
ونوّه إلى أن غرف العمليات المشددة في الغوطة قليلة ولا تمتلك المقايس العالمية، حيث يتم اللجوء إلى غرف صغيرة غير مجهزة بكافة المعدات، كما أن عمل بعضها يستمر في بعض الأحيان لـ 72 ساعة متواصلة، وأشار في الختام إلى أهم الصعوبات والتي تتمثل بنقص الكوادر ذات الإختصاصات الطبية ونقص المواد والقصف المركز على النقاط والمشافي كان آخرها قبل 10 أيام حيث تم استهداف مشفى المرج لقصفٍ بـ 15 قذيفة مدفعية.