
“الأنفاق البلاستيكية” في حي الوعر.. مثال عن المشاريع التنموية الصغيرة
في الوقت الذي تستمر الحرب بإلتهام الأخضر واليابس فوق الأرض السورية بالتي بدورها تؤدي إلى تفاقم معاناة المدنيين سواء في الداخل او في الخارج ضمن المناطق المحررة او المحاصرة، تبرز من قلب الظلام شعلات نور لتتحدى الظروف بالغة القسوى، ففي حي الوعر المهادن حاليا لنظام الأسد بعد حصار دام ما يقارب العامين ذاق خلالهما أهاليه الجوع و القصف والموت بكل أشكاله، بدأ مكتب الخدمات التابع للمجلس المحلي في حمص بمشروع الانفاق الزراعية البلاستيكية تتمة للمشروع الذي تم البدء فيه منذ عام تحت مسمى غراس الخير و قد تم استخدام هذه الأنفاق لحماية النباتات من البرد و الصقيع و التسريع في نموها للاستفادة منها ورغم الصعوبات التي يعاني منها مكتب الخدمات في تأمين البذار و المبيدات إلا المشروع ماض على قدم و ساق.
وفي سياق الحديث عن هذا المشروع كواحد من المشاريع الصغيرة التي تحتاجها سوريا بشكل كبير في هذه الأيام لتحقيق أي مستوى ممكن من الاكتفاء الذاتي في ظل ظروف الحرب التي عطلت عجلة الاقتصاد و أخرجت عشرات الشبان من سوف العمل ليكون اعتمادهم الأساسي على الإعانات التي لا تقي من فقر وتبقى اغاثة عاجلة لا تقدم أي مستوى من الأمان للشخص ، عدا عن أن هذه المشاريع الغذائية ترفع مستوى الأمن الغذائي خاصة في المناطق التي مرت بتجربة الحصار او التي لا تزال قيده وتمنع شبح الجوع.

وفي هذا الصدد أشار “أبو جواد” مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي بحمص، إلى انطلاق العمل بمشروع الأنفاق الزراعية البلاستيكية في حي الوعر منذ 15 يوماً، نظراً لواقع الحصار المفروض على الحي وحاجة المدنيين للخضار، حيث يسعى مكتب الخدمات لتأمين شتول الخضار الصيفية، لإنتاج فيما بعد كميات جيدة وبنوعية ممتازة.
ولفت “أبو جواد” لراديو الكل، إلى وضع خطة عمل للمشروع لإختيار الأرض المناسبة له، وتأمين المياه والبذار والأسمدة والنايلون وسور الحديد، مؤكداً أن مشروع الأنفاق الزراعية تطوير لمشروع “غراس الخير” الذي انطلق العام الفائت، وذلك من أجل توزيع الشتول التي ستنتج مجاناً على المدنيين.
وبيّن أن لمشروع الأنفاق عدة أهداف إقتصادية، وإجتماعية، وغذائية، وكذلك تشغيلية لتأمين فرص عمل للمدنيين، في محاولة من المشروع للحد من حالة الحصار، منوهاً أن نقص المستلزمات والمبيدات والبذور والأسمدة الكيمائية من أهم الصعوبات التي تعتري عمل المشروع الحالي.
وفي موازاة ذلك، أفرد مركز عمران للدراسات الإستراتيجية مقالاً استهله بـ ” إن كنتُ أعزُ عليك فخذ بيدي.. فأنا محتاج من رأسي حتى قدمي” تطرق خلاله لعمل المنظمات الاغاثية وغياب الدور التنموي فيها الذي لابد أن يتم تفعليه بشكل جدي ليتمكن السوريون من تحقيق اكتفائهم الذاتي ولتتحول هذه المنظمات من منظمات مستهلكة غير قادرة على العمل دون تأمين دعم مالي لمنظمات تعمل وفق أسس قانونية تنظم مهامها وتأطرها لتصبح قابلة للحياة و العمل دون وجود الحاجة لاي تمويل خارجي.
وفي هذا المحور أشار الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية “محمد العبد الله”، إلى انتشار المنظمات الإغاثية على مدار الخمس سنوات في المناطق المحررة والمحاصرة، حيث لبت بعض من احتياجات المدنيين في ظل فقدان سُبل الحياة هناك.
وأكد “العبد الله” لراديو الكل، أن عدم تنظيم عمل المنظمات الإغاثية وعدم ترابطها أدى إلى العشوائية في توزيع المواد الإغاثية على مناطق على حساب مناطق آخرى، كذلك قيام بعض الأفراد بالمتاجرة بتلك المواد، في حين اعتمد عدد من المدنيين عليها كمصدر دخل أساسي ووحيد، منوهاً في السياق إلى تأمين المنظمات الإغاثية العديد من فرص العمل.
ولفت إلى أن استمرار عمل المنظمات في ظل غياب قوانين ناظمة لعملها سيفقد المناطق المحررة الكثير من الفرص التنموية والتي بحاجتها تلك المناطق، وذلك من أجل بناء الإقتصادي المحلي، ووضع المرتكزات الأساسية لإعادة الإعمار.
وأضاف الباحث على قيام عدد من المنظمات الإغاثية بإدراج ضمن نشاطاتها بعض المشاريع التنموية في قطاعات التعليم والصحة والأمن الغذائي، منوهاً إلى غياب فعالية وكفاءة العديد من المنظمات في الجانب التنموي، بسبب افتقارها لبرامج عمل وخطط تنموية شاملة وغياب الكفاءات المتخصصة.
وأشار “العبد الله” إلى وجود حالياً بعض المعطيات التي تشير إلى جهود لتنظيم منظمات الإغاثة وتأطير عملها في كيان جامع، حيث تم تأسيس منذ مدة “اتحاد منظمات الإغاثة” لتحقيق هذا الهدف ومن ثم وضع قوانين ناظمة لعمل المنظمات.