
ما هي دلالات التلويح بالخطة “ب” في سوريا؟
“الخطة باء” أخذ الحديث عنها يزداد بكثرة مؤخراً، وخاصة بعد أن لوح بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بعد أن لمح إليها وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” قبل أيام لكن دون ذكر أية تفاصيل حولها.
حيث أن “الجبير” حذر النظام وحلفائه من الانتقال إلى “الخطة باء” وذلك بعد الخروقات التي قامت بها قوات النظام وروسيا لهدنة وقف الأعمال العدائية في سوريا، وهذا ما وثقته الهيئة العليا للمفاوضات وبعثت برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أمس الأحد لحملها على تحمل مسؤولياتها تجاه هذه الخروقات.
وزير الخارجية السعودي أكد أن بلاده تجري مباحثات مع دول مجموعة دعم سوريا، مشيراً إلى أن التزام النظام بالهدنة سيكون مؤشرا مهما بالنسبة لجدية النظام في الوصول إلى حل سلمي للازمة السورية يشمل إنشاء سلطة انتقالية بموجب إعلان جنيف “1” وانتقال السلطة من بشار الأسد إلى هذا المجلس ودستور جديد وانتخابات ومستقبل جديد لسوريا لا مكان للأسد فيه.
وفي حال عدم التزام النظام وحلفائه بالهدنة فسيكون هناك خيارات أخرى، وفق تصريحات الجبير أمس الأحد الذي دعّم حديثه بما ذكره وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري في تلميحات سابقة بأن أمريكا قد تضطر للتحول إلى “الخطة ب”.
لكن “الجبير” نفى بنفس الوقت نيّة بلاده التدخل بريا في سوريا بشكل أحادي، مشيرا إلى أن أي تدخل سيكون ضمن إطار التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة أمريكا، مما يؤكد أن “الخطة باء” التي يتم الحديث عنها ستكون في إطار تحرك التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وفي ظل عدم وضوح الخطة باء التي فسرتها مصادر دبلوسية في الولايات المتحدة بأنها وفق هذه الخطة ستزيد من دعم المعارضة عسكرياً، لكن تصريحات جون كيري التي لمح فيها أيضاً إلى تقسيم سوريا زادت من مخاوف المعارضة، وبظل تزامن ذلك مع التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وتركيا جراء دعم الولايات المتحدة للوحدات الكردية التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية وهي امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي تحاربه على أراضيها ، وتسعى لانشاء كيان مستقل شمال سوريا ، وهذا ما ترفضه تركيا.
وفي ظل الحديث عن خروقات النظام وروسيا للهدنة دعا اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت اليوم الاثنين إلى اجتماع مجموعة العمل الخاصة بسوريا لمناقشة انتهاكات هدنة وقف إطلاق النار، في حين حذر الكرملين بالأمس من الاتهامات التي تطالها بخصوص خرق الهدنة داعياً إلى التحلي بالحذر، وذلك في تصريحات صدرت بعد تلويح وزير الخارجية السعودي “بالخطة باء”.
وفي هذا الصدد قال “مصطفي هاني إدريس” مدير مركز رؤى للدراسات الإستراتيجية، إن عدم الإفصاح عن تفاصيل الخطة “ب” يدلل على عدم نضوجها حتى من قبل الأطراف التي تتحدث عنها بغض النظر إن كانت صادرة من الولايات المتحدة الأمريكية أو الخارجية السعودية، مستبعداً وجود رابط بين الخطة “ب” ومشاركة السعودية بقوات بريّة لمحاربة داعش في سوريا.
وأكد “إدريس” أن أميركا لا يمكنها أن تتحرك بدون روسيا، لأنهما على تنسيق كامل فيما يدور على الأرض السورية، لافتاً أن من يمتلك بالفعل التحرك هي السعودية وحلفاءها، وأشار في السياق إلى أن روسيا وأميركا يسعيان إلى إعادة إنتاج النظام، ولا يمكن أن يقوما بأي عمل لإنهاء الأسد.
وعلق مدير مركز رؤى للدراسات الإستراتيجية عن هدنة وقف “الأعمال القتالية”، بالقول “أن روسيا والنظام تعاملوا مع الهدنة منذ اللحظة الأولى للإعلان وكأن ليس لها أي وجود”، معتبراً الهدنة إعادة ترتيبات من قبل الأسد وحلفائه في كيفية قتال الجماعات الغير مرغوب بها، وفق وصفه.
وأكد “إدريس” في ختام حديثه أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تتحرك نحو خطة ما إلا بطريقة واحدة، وهي إصرار السعودية على خطة معينة، يكون فيها العمل العسكري في حال لم يكن الحل السياسي ذو جدوى.