مهاجرون بمخيم “جانجل” في فرنسا نادمون على تركهم بلادهم

أعرب مهاجرون بمخيم “جانجل” في مدينة “كاليه” المطلة على بحر المانش، شمالي فرنسا، عن ندمهم العميق لتركهم أسرهم وأصدقاءهم وبلادهم، وقدومهم إلى فرنسا، لدرجة أن بعض المهاجرين الأفغان فضلوا حركة “طالبان” على عناصر الشرطة الفرنسية.

ويضم المخيم نحو 5 آلاف طالب لجوء، هرب معظمهم من ظلم حركة “طالبان” بأفغانستان، وحركة “الشباب المجاهدين” بالصومال، وتنظيم “داعش” في سوريا والعراق، ورأس النظام في سوريا “بشار الأسد”، وكانوا يأملون في الانطلاق إلى بريطانيا عبر بحر المانش.

أحد الأفغان، يبلغ من العمر 28 عاما، ويدعى “عبد” قال خلال حديثه للأناضول، إنه لا يستطيع الانتقال إلى بريطانيا ولا البقاء في فرنسا، مشيرا إلى أنه قدم إلى مخيم جانجل قبل 6 أشهر.

وأضاف: “يشهد المخيم شجارا كل مساء، ويوجد في المخيم أسلحة ومخدرات وكل شيء، هنا الكل خائف، لكن فرنسا لا تكترث لذلك، ولماذا تكترث؟ فنحن طالبو لجوء لسنا بشرا في نظرها”، مشيرا إلى أن حلم أوروبا تحطم بعد رؤية مخيم جانجل.

وأشار إلى اضطرار المهاجرين للعيش مع الفئران في مكان واحد، مضيفا “في كل مكان يوجد فئران المجارير، لأن جانجل مكان من أجل الحيوانات لا الإنسان”.

وأوضح أنه في كل ليلة يتعرض مهاجرون يحاولون الانتقال إلى الضفة الأخرى (من بحر المانش)، للضرب على يد الشرطة الفرنسية.

وأشار إلى أن سكان مدينة “كاليه” أسوأ من شرطتها، مضيفا: “في حال إمساكهم (سكان المدينة) لمهاجر يتجول منفردا في المدينة، ينهالون عليه بالضرب”.

وفي معرض إجابته على سؤال حول ما يود قوله لمواطني بلده أفغانستان، قال: “لا تأتوا إلى هنا، احذروا مغادرة بلدكم، أوروبا هي لا شيء، لا يوجد هنا عمل ولا غذاء ولا منزل ولا احترام ولا حقوق إنسان، وكل شيء هنا كذب”.

من جانبه قال المهاجر الأفغاني أحمد: “تفاجئت كثيرا، وبدأت أفكر إن كان هذا حقيقة أم لا، لم أصدق أنني وقعت في هذا المكان”، معربا عن اعتقاده بأن أوروبا “عبارة عن حلم مبالغ فيه”.

وأضاف للأناضول: “هربنا من طالبان في أفغانستان لأنها تقتلنا، لكننا واجهنا هنا طالبان آخرى، التقينا الشرطة الفرنسية، فالاسم مختلف فقط”.

بدوره قال “نغاله” أحد قاطني المخيم، والبالغ من العمر 23 عامًا، إن الشرطة أقدمت على كسر هاتفه النقّال، وأخذت نقوده، أثناء عودته من دائرة الهجرة، التي ذهب إليها من أجل طلب اللجوء في فرنسا.

وتابع: “سألني أفراد الشرطة عن أوراقي الثبوتية، فأجبت أنني لا أملك وثائق، لأن دائرة الهجرة لم تعطني أية منها، فطلبت منهم الاتصال بمكتب دائرة الهجرة، لتحري الأمر، وأخرجت هاتفي من أجل هذا الأمر، ثم أخذوه عنوة وحطموه في الأرض، وسألني أحد العناصر ماذا تملك في جيبك، فقلت نقودي.. فأخذها مني وبدأ يبرحني ضربًا”.
في المقابل، يتهم أهالي مدينة كاليه، سكان المخيم بالإضرار باقتصاد مدينتهم، الأمر الذي ينفيه الموجودون بالمخيم.

ويعيش في المخيم نحو 300 طفل، تترواح أعمارهم بين الخامسة والخامسة عشر عامًا، دون ذويهم، بحسب آخر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

وبحسب المنظمة الأممية، فإن قسمًا كبيرًا من هؤلاء الأطفال يتعرضون للاغتصاب، بشكل ممنهج، والاستثمار الجنسي، من قبل بعض تجار البشر.

ونقلت صحيفة الاندبندنت البريطانية، قول أحد موظفي الصحة العامل في المخيم (لم تذكر اسمه)، إن بعض الأطفال الذكور بحاجة ماسة لإجراء عمليات جراحية.

وذكر تقرير اليونيسيف ذاته، أن نساء في المخيم يتعرض للاستثمار الجنسي أيضًا، حيث يقوم تجار البشر، بخداعهن بوعود تهريبهن إلى بريطانيا مقابل الجنس.
ورغم كل المعاناة التي يتعرض لها سكان “جانجل”، لا تتخذ السلطات الفرنسية، إجراءات تمنع بها الانتهاكات في المخيم، بل وتمنع دخول المساعدات الإنسانية إليه، بحسب عدد من سكان المخيم، وهو ما لم يتسن على الفور الحصول على تعقيب بشأنه من الشرطة.

وسبق للسطات الفرنسية أن أوقفت في 16 من الشهر الجاري، (حزيران/يونيو)، قافلة مساعدات إنسانية مكونة من 250 مركبة قادمة من بلدة “دوفر” الساحلية في بريطانيا من أجل اللاجئين بمدينة “كاليه” في الإقليم، وذلك بدعوى أنها “ستخل بالنظام العام”.

وعلّقت فابيانا بوجيو، محافظ إقليم “با دو كاليه”، في تصريح لقناة “فرانس 24″، على قرار السلطات بالقول: “المسؤولين المحليين قلقون من أن تخل قافلة المساعدات بالنظام الأمني خلال دخولها إلى المدينة”.

ونظمت مؤسسات خيرية بريطانية وقفة احتجاجية في بلدة “دوفر” الساحلية جنوب شرقي البلاد، بعد يومين من منع فرنسا، دخول المساعدات الإنسانية، قافلة مساعدات إنسانية للاجئين في مدينة “كاليه”.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، استنكرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ظروف إقامة اللاجئين في المخيم، داعية باريس إلى تقديم “خطة طوارئ” لتحسين ظروف عيش بضعة آلاف من اللاجئين الذين يضمهم المخيم، وممّن يسعون، في معظمهم، إلى الذهاب إلى بريطانيا.
ومع كل هذه الأوضاع، تبددت آمال معظم ساكني المخيم في رؤية أراضي بريطانيا، بعد دفع الأخيرة 22 مليون يورو لباريس لحماية الحدود، في إطار اتفاقية لتأمين الحدود بين البلدين.

وتتخذ السلطات في فرنسا تدابير أمنية صارمة ضد عبور اللاجئين إلى بريطانيا، وتكثف من دورياتها الأمنية، وتزيد باستمرار رقعة الأسلاك الشائكة في المناطق الحدودية.

المصدر: وكالة الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق