2019-07-18

  • telegram

بعد هزيمة داعش ..استحقاق الحل السياسي يطرق الأبواب والقوى الكبرى ترفع السقف

بعد هزيمة داعش ..استحقاق الحل السياسي يطرق الأبواب والقوى الكبرى ترفع السقف

خاص ـ راديو الكل

4 مؤتمرات حول سوريا في الأسابيع القليلة القادمة، وقد وضعت التحضيرات لها على نار حامية، بالتماهي مع التطورات الميدانية، وذلك من خلال تصريحات عالية السقف أطلقها خلال الساعات الماضية مسؤولو الصف الأول في القوى الكبرى.

ربما كان الأقرب إلى رؤية السوريين من بين تلك القوى الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الخاص إلى سوريا ستيفان ديمستورا، وهي التي صاغت قراراً دولياً يحمل الرقم 2254 على أساس مفاوضات جنيف يؤكد الانتقال السياسي في سوريا وإجراء انتخابات رئاسية.

المبعوث الأممي الذي أكد أنه حانت لحظة الحقيقة وجاء وقت الحديث عن الانتقال إلى المسار السياسي لإنهاء الصراع السوري، أعلن أن موعد الجولة الثامنة من المفاوضات في جنيف سيكون يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

الجانب الأمريكي من جهته بات متمسكاً أكثر من أي وقت مضى بمفاوضات جنيف، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بعد اجتماع عقده مع ديمستورا في جنيف وصفه بـ«المثمر»، أن «الولايات المتحدة تريد سوريا بلداً موحداً لا دور لبشار الأسد في حكومتها».

وأوضح الوزير الأمريكي أنّ خروج الأسد يجب أن يتم من خلال عملية جنيف التي يقودها دي ميستورا، إلا أن مثل هذا الخروج ليس «شرطاً مسبقاً» للبدء في هذه العملية. ورأى أن «النجاح الذي حققه النظام لم يكن ليتحقق من دون الدعم الجوي الروسي»، مضيفاً أن ذلك «لا يمثل نصراً لإيران». وتابع: «إني أرى إيران عبئاً على غيرها، وهي لم تحقق نجاحاً، الحكومة الروسية كانت أكثر نجاحاً، ونحن حققنا نجاحاً أيضاً».

يستند الأمريكيون في موقفهم هذا على النجاحات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية على الصعيد الميداني، وهي القوات المدعومة من التحالف الدولي بقيادتهم، في حين كان مهد لهذا الموقف المرتفع تسريبات صدرت عن الخارجية الأمريكية ومفادها أن الإدارة الأمريكية بصدد إعادة رسم استراتيجيتها في سوريا.

مسؤول غربي قال: إن الإدارة الأمريكية طلبت لقاء مع دي ميستورا في إشارة إلى اهتمامها بالحل السياسي وأشار إلى أن واشنطن تجري مشاورات مع حلفائها إزاء طريقة تحويل المواقف السياسية إلى استراتيجية، وأنه كان بين الأمور هو عدُّ قوات سوريا الديمقراطية محوراً فيها.

لم يتأخر كثيراً الرد الروسي على تصريحات تيلرسون، فقد جاء سريعاً وعلى لسان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي دعا الولايات المتحدة إلى التوقف عن فكرة التنبؤ بمستقبل بشار الأسد وعائلته.

ونقلت وكالة “تاس” عن الدبلوماسي الروسي، قوله: “أعتقد أنه من المفروض الابتعاد عن التنبؤ بمصير أي شخصية كانت، الزمن سيرينا ما إذا كان لشخص ما مستقبل أم لا “.

المبعوث الأممي الذي زار موسكو مؤخراً تم إبلاغه رسالة عسكرية بواسطة دفع الروس بوزير الدفاع سيرغي شويغو إلى لقائه، وهو ما كان له دلالة على التلويح بورقة مؤتمر حميميم الذي يحضر له الوزير الروسي الذي قام قبل يومين بزيارة إلى قطر هي الأولى من نوعها لوزير دفاع روسي.

مؤتمر حميميم أو بحسب تعبير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤتمر شعوب سوريا أصبح الحديث عنه رسميا، فهو استثمار سياسي روسي لما حققوه عسكرياً على الأرض ومن خلال التقدم الذي تم في مفاوضات أستانة لجهة إقامة مناطق تخفيف التوتر بمشاركة قوى إقليمية.

موعد الجولة القادمة من مفاوضات أستانة حدد يومي 30 و31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في حين رأى المبعوث الأممي أهمية في حث الجهات ذات النفوذ على الضغط على الجانبين (النظام والمعارضة) ليكونا مستعدين للتفاوض على الجوهر، وقال: «يحدوني الأمل، كذلك، في أن تجتمع مجموعات المعارضة السورية المختلفة في العاصمة السعودية الرياض قبل الجولة الثامنة».

اجتماعات الرياض التي ستحضر لمؤتر الرياض 2 من أجل توسيع المشاركة في الهيئة العليا للمفاوضات ما زالت تستعصي على التوصل إلى تفاهم بين الهيئة العليا ومنصتي موسكو والقاهرة والخلاف الرئيس هو حول مصير الأسد.

وتؤكد الهيئة العليا للمفاوضات تمسكها بثوابت الثورة، وتتهم منصة موسكو على وجه الخصوص بأنها تحمل أجندة روسية هي أقرب لما يراه النظام الذي بدا مرتمياً سياسياً كما هو الحال في الساحة الميدانية بأحضان إيران التي زارها نائب وزير خارجيته فيصل المقداد والتقى علي أكبر ولايتي مسؤول العلاقات الدولية في مكتب «مرشد الثورة» علي خامنئي، وسط «انزعاج» من مباركة روسيا وإيران الوجود العسكري التركي في إدلب وشمالي سوريا.

وفي حين تعمل القوى الكبيرة على تحقيق مكتسبات لها على الأرض السورية، يأمل السوريون كما يعبر المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا في أن يتوقف النظام والميليشيات الداعمة له وروسيا عن قصف المناطق السكنية، وإنهاء الحرب، والانتقال السياسي بموجب مبادئ جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن المتضمنة، صياغة دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، وإجراء انتخابات رئاسية.

 

التعليقات

مقالات ذات صله