2019-07-16

  • telegram

أوضاع معيشية تزداد سوءاً.. وأرقام النظام غير صحيحة

راديو الكل ـ تقرير

أكدت تقارير صحفية، أن الأوضاع الاقتصادية تتجه إلى مزيد من الأزمات في ظل عجز النظام عن تأمين احتياجات ما تبقّى من السوريين في الداخل وهم لا يتجاوزون ثلث عدد السكان. وبحسب صحيفة فايننشال تايمز فإنه وعلى الرغم من سيطرة النظام على أكثر من نصف البلاد لكن ما ينتظر السوريين أسوأ، وإنّ بشار الأسد هو رئيس بلد محطّم. في حين تعاني المناطق المحررة ولاسيما في الشمال السوري من أزمات لا تقلّ نسبتها عما يعانيه الأهالي في مناطق النظام، إلا أنّ ثقلاً من نوع أشدّ قسوةً يشتدّ على آلاف النازحين والمهجرين والذين لم يجدوا مكاناً سوى المخيمات.

وأظهرت إحصائيات حديثة أصدرتها مراكز تابعة للنظام، أن متوسط الإنفاق التقديري للأسرة السورية يعادل 8 أضعاف الدخل لعام 2018 بلغ 325 ألف ليرة شهرياً، بينما متوسط الأجور والرواتب يتراوح بين 30 و 40 ألف ليرة، وأنّ 29% من الأسر يعاني انعدام الأمن الغذائي. ويدعو النظام الأهالي إلى الانسجام والتعايش مع الوضع الاقتصادي الراهن الذي يعزوه إلى الحصار الاقتصادي.

ويشكك محللون ومنهم الدكتور عارف دليلة أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق سابقاً والباحث الدكتور طلال مصطفى بالأرقام التي توردها مصادر النظام، ويؤكدون أنّ الأرقام هي أرقام الحدّ الأدنى والحقيقة هي أنّ الأرقام أعلى من ذلك بكثير.

وقال مدير المركز الوطنيّ للسياسات الزراعية في وزارة الزراعة رائد حمزة: إن أكثر من 29% من الأسر في سوريا تعاني حالة انعدام في الأمن الغذائي.

وتدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار من خمسين ليرةً للدولار إلى خمسمئة ليرة، من دون أن يطرأ تحسن على الرواتب التي تعادل ثمانين دولاراً. بينما ازدادت الأزمة المعيشية صعوبةً مع فقدان احتياجات أساسية للأهالي الذين ينتظرون طوابير أمام الأفران أو للحصول على أسطوانة غاز.

ويميز المحللون بين فئتين في المجتمع السوري، الأولى اعتاشت خلال سنوات الحرب من خلال التعفيش والنهب، وفئة أخرى فقيرة تعتمد على الحوالات من الخارج، في حين أن كلا المصدرين غير دائمين ما يعني أن الأزمة المعيشية ستكون أكثر حدّةً في المستقبل.

وتحدثت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تقرير لها من دمشق عن خلل وانقسام اجتماعي بين أثرياء الحرب وبين غالبية فقيرة، بينما النظام يحاول حصر التداعيات في الإطار الاقتصاديّ والاجتماعيّ بعيداً عن وصولها إلى الحالة السياسية.

وجاءت الإحصائيات التي أصدرها المكتب المركزيّ للإحصاء والمركز الوطنيّ للسياسات الزراعية بعيد خطاب لبشار الأسد ألقاه أمام ممثلي المجالس المحلية، ووجّه من خلاله جملةً من الرسائل تؤكد بأنّ على الشعب أن يطيع قائده، وأن يتعاون بإيجابية ويتأقلم مع الأزمات التي سببها الحصار الخارجي على البلاد.

وتشهد مناطق سيطرة النظام أزمةً اقتصاديةً كبيرة ونقصاً في الخدمات وانعداماً شبه كامل للمحروقات وانقطاعاً متواصلاً للكهرباء؛ الأمر الذي أثار حفيظة الموالين ودفع عدداً كبيراً من الفنانين والصفحات الموالية لشن سيل من الانتقادات للمطالبة بتحسين الواقع المعيشي، وهو ما قوبل بردّ فعل عنيف من قبل أتباع النظام بعدم التوجه لبشار الأسد بالنداء لحل الأزمة لأن هناك وزراء هم المسؤولون، وتوّج ذلك بهجوم من رأس النظام نفسه على المنتقدين في خطابه أمام مجالس محلية، داعياً الأهالي إلى التأقلم مع حالة الحصار والأوضاع الراهنة وبأنّ الحرب لم تنته بل إن هناك أربع حروب تشنّ ضدّه من بينها الحصار والفيسبوك.

وفي المناطق المحررة انعكست ظروف الحياة والقصف والنزوح على أوضاع الأهالي المعيشية، إذ بدت أوضاع مئات آلاف النازحين الأشدّ قسوةً في ظل عدم توافر الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

في حين شهد المعدّل العامّ للأسعار ارتفاعاً كبيراً بسبب شحّ الموارد في ظلّ وجود مئات الآلاف من المهجرين إلى محافظة إدلب من مختلف مناطق البلاد وغياب الرّقابة على النشاط التجاري التي أدت إلى تنامي الأسواق السوداء وانتشار الاستغلال والاحتكار، وفقدان الكثير من السلع الاستهلاكية داخل الأسواق لصعوبة دخولها إلى المحافظة، وارتباط الحركة التجارية بالوضع العسكري، إلى جانب الانخفاض الكبير في سعر صرف الليرة.

كما انتشرت خلال السنوات الماضية عمالة الأطفال وتسرّبهم من المدارس بهدف البحث عن عمل لإعانة عائلاتهم، ليتحول الطفل إلى أب ومعيل لعائلته منهم من فقد معيله ومنهم من عجز ذووه عن إكمال تعليمه، ومنهم من حرمهم القصف والنزوح من الذهاب إلى مدرسته التي دمّرها قوات النظام وحلفاؤه، فكان طريقه معبّداً للتوجه إلى العمل ولا بديل لديه.

وبالحديث أكثر حول هذا الموضوع أجرى راديو الكل مقابلة مع

“عارف دليلة” أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق سابقاً:

التعليقات

مقالات ذات صله