حراك سياسي حول إدلب والحكومة المؤقتة أحد محاوره

حملت الساعات القليلة الماضية تطورات في الشمال السوري، تشير إلى حراك سياسيّ وميدانيّ قد يتجه إلى حلحلة الأوضاع التي بلغت ذروة التأزم بسبب الحملة العسكرية التي شنّتها روسيا والنظام منذ نحو خمسة أشهر ومن بين تلك التطورات إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة الذي جاء بالتزامن مع تسرب معلومات عن مفاوضات لحل ما يسمى بحكومة الإنقاذ التي تسيطر مؤسساتها على معظم محافظة إدلب. 

وتباينت الآراء والتحليلات بخصوص توقيت إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة، في ظل الظروف التي تعيشها مناطق الشمال والتطورات السياسية المرافقة، ففي حين ربطها بعضهم بتسريبات حول حلّ هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ ضمن إطار ترتيبات قادمة لإدارة الشمال السوري، وبأنه لا بديل عن هذه الخطوة.. رأى آخرون أنها إجراء تنظيميّ روتيني ضمن مؤسسات الائتلاف، مستبعدين قبول الهيئة بحل نفسها.

ورأى الكاتب والمعارض ميشيل كيلو، أن هناك علاقةً بين إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة وبين الأنباء عن مفاوضات هيئة تحرير الشام، مشيراً إلى أن المطروح هو تحويل عناصر الهيئة إلى مقاتلين في فصائل أخرى ضمن كيان عسكريّ جديد، وتشكيل حكومة مدنية تخضع لإدارة الائتلاف، وتتولى نمطاً مختلفاً من الإدارة يقوم على الكفاءة وإدارة ديمقراطية للمناطق. محذراً من أنّ فشل حلّ هيئة تحرير الشام يعني سقوط جميع مناطق إدلب:

وللحكومة المؤقتة حضور في بعض مناطق حلب ودرع الفرات وغصن الزيتون، في حين لا تحظى بوجود في معظم محافظة إدلب التي تسيطر عليها عسكرياً هيئة تحرير الشام وفصائل تتبع لها، ومدنياً ما يعرف بحكومة الإنقاذ التي شكّلتها هذه الهيئة.

وقال ميشيل كيلو: إن حكومة الإنقاذ التي شكّلتها هيئة تحرير الشام  لم تكن حكومةً لإدارة المناطق، بل كانت حكومة سيطرة مهمتها جباية الأموال وفرض الضرائب لصالح الهيئة:

واستبعد ميشيل كيلو فشل مساعي حلّ هيئة تحرير الشام، مشيراً إلى أنها إذا رفضت حلّ نفسها فإنها ستدخل في معركة خاسرة ويائسة مع فصائل معارضة:

ومن جانبه، استبعد الباحث السياسي ماجد علوش وجود رابط بين إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة وبين تطورات الأوضاع في إدلب ووصفه بأنه إجراء روتيني تنظيمي:

وقال علوش: إنّ موضوع الترتيبات الجديدة في إدلب التي لا تزال في إطار التسريبات في ظل عدم إعلان رسمي من أي جهة.. ربما تكون مخرجاً سياسياً لتركيا، وإن حلّ هيئة التحرير الشام جاء متأخراً، وإن حلّ الهيئة إذا حدث فسيكون ترتيباً ليس ذا فعالية:

ويصنّف الائتلاف الوطني المعارض هيئة تحرير الشام منظمةً إرهابيةً أضرّت بالثورة السورية وشكّلت ذريعةً للقوى المعادية لاستهداف المدنيين وتهجيرهم، كذلك يصنّف الغرب وروسيا الهيئة بأنها جزء من تنظيم القاعدة.

وقال ماجد علوش: إن مسألة حلّ هيئة تحرير الشام ليست بالأمر السهل: 

وقال ماجد علوش: إن الروس لا يضغطون باتجاه حلّ هيئة تحرير الشام بل يعملون ضمن استراتيجتهم الخاصة في سوريا:

وتأتي هذه التطورات بعيد إعلان وقف إطلاق النار الذي جاء إثر الاتصالات التركية الروسية في ضوء الحديث عن استمرار العمل لتنفيذ اتفاق “سوتشي”، بينما شنّ طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غارةً استهدفت قادةً لتنظيم مرتبط بهيئة تحرير الشام شماليّ إدلب؛ رجّح مراقبون ارتباطها بالضغوط على هيئة تحرير الشام والتنظيمات المرتبطة بها.

راديو الكل ـ تقرير فؤاد عزام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق