حرب التهجير تلاحق النازحين شمالي إدلب

قد يكون من الناحية العسكرية استهداف مواقع عسكرية، أمرا مسلماً به في الحروب، وقد يكون أيضاً استهداف المدنيين مسلماً به بعرف النظام وروسيا ، للضغط على الحاضنة الشعبية للفصائل الثورية، رغم أنه مناف للأعراف الإنسانية والأخلاقية ، إلا أن ملاحقة الطيران الحربي الروسي والتابع للنظام للنساء والأطفال وكبار السن خلال محاولاتهم الإبتعاد عن القصف باتت عند النظام وروسيا سياسة ممنهجة للانتقام من المدنيين.

يتواصل القصف الجوي والمدفعي من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي مستهدفاً مدينة الأتارب وكفر نوران وأطراف دارة عزة بريف حلب الغربي في إطار محاولة فتح الطرقات أمام قوات النظام للسيطرة على جبل الشيخ بركات الاستراتيجي.. وبذلك تكون عشرات القرى والبلدات المكتظة بالمخيمات مكشوفة على قوات النظام.. أمس واليوم كان هناك قصف يستهدف منطقة المخيمات بالقرب من الحدود التركية لدفع النازحين لنزوح آخر نحو المجهول.. الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بدأ الحديث عن القضية الإنسانية ولكن لم دون توقف للعملية العسكرية هناك..

نحو مليون شخص نزحوا من ريفي حلب وإدلب بحسب فريق منسقو استجابة سوريا منذ بدأت قوات النظام وحليفها الروسي الهجمة العسكرية في شهر تشرين الثاني، واتجهوا نحو مناطق درع الفرات وغصن الزيتون بريف حلب، وإلى المخيمات الحدودية شمالي إدلب والتي كانت تضم نحو مليون نازح قبل أن يصلها النازحون الجدد، أصبحت اليوم هدفاً لضربات مدفعية النظام التي اقتربت منها بعد تقدمها في ريف حلب الغربي.

استجابة المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض للنازحين سيء جداً، بسبب كثافة أعدادهم وضعف عمليات التمويل، رغم موجة الثلوج والصقيع التي تضرب المنطقة ويبلغ عدد المخيمات بريف إدلب نحو 1259 مخيماً بينها 348 مخيماً عشوائياً بحسب ما أكد لراديو الكل مدير فريق منسقو استجابة سوريا.

ولا تزال الأمم المتحدة ، تقوم باحصاء عدد النازحين ، وتكتفي بالتحذير  دون أن تتخذ أي إجراء من شأنه أن يوقف معاناة النازحين، في حين اتهمها ناشطون ومصادر صحفية بالقيام بأبعد من ذلك، من خلال نقطتين الأولى إعطاؤها احداثيات المشافي والمراكز الطبية في شمال غربي سوريا للنظام وروسيا، والثانية تسليمها مساعدات إنسانية للنظام يستخدمها شبيحته وقواته كسلاح ضد المدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها فيعطون من يؤيديهم ويحرمون المناطق التي كانت ثائرة يوماَ ضدهم.

المجتمع الدولي والذي بات ينظر إلى قضية السوريين المطالبين بحقوقهم في إسقاط النظام، بعد نحو تسع سنوات، بأنها قضية انسانية وليست سياسية، وهي قضية نازحين ولاجئين، في حين أن أصل القضية سياسي وتنتهي مآساة السوريين بمجرد إسقاط نظام الأسد وطرد الميلشيات الإيرانية الموالية له من سوريا.

شمال غربي سوريا ـ راديو الكل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى