إدلب عالقة بين مواربة السياسة الروسية ومحاولات تركيا صون وقف إطلاق النار

يبرز اتفاق 5 آذار لوقف إطلاق النار الموقع في موسكو بين تركيا وروسيا قبل 8 أشهر إلى واجهة الأحداث شمال غربي سوريا، فاستمرار هذا الاتفاق من عدمه هو ما تحدده المواربة الروسية التي زادت بالفترة الأخيرة من تحرشاتها بالاتفاق في مواجهة تركيا، التي تحاول صون الاتفاق والحفاظ على الوضع الراهن.

وأمام مواربة الروس وسعي الأتراك للإبقاء على الاتفاق، يبقى مصير إدلب معقل المعارضة السورية الأخير معلقاً أمام ما تخبئه روسيا وراء أربع رسائل موجهة لتركيا تحديداً وهي: إيقاف روسيا من طرف واحد لدورياتها المشتركة على الطريق إم فور، ومطالبة أنقرة بتقليص وجودها العسكري في إدلب، وتوجيه اتهامات للمعارضة السورية بتجهيز هجمات ضد المدنيين إضافة إلى استهداف المعارضة السورية المعتدلة.

روسيا توقف دورياتها المشتركة مع تركيا على الطريق الدولي إم فور.

كان تسيير دوريات مشتركة بين تركيا وروسيا على طريق حلب -اللاذقية (إم فور) بندا رئيسا في اتفاق 5 آذار إلى جانب وقف إطلاق النار والممر الآمن على طرفي الـ “إم الفور”، لكن روسيا أوقفت منذ 25 آب الماضي هذه الدوريات بعد أن تعرضت لانفجار مجهول بالقرب من قرية أورم الجوز أدى إلى عطب آلية عسكرية روسية.

وتلا تعليق روسيا لدوريتها تسيير تركيا 4 دوريات متوالية على الطريق الدولي إم فور بشكل منفرد كان آخرها في 20 تشرين الأول الماضي، في حين قالت الخارجية الروسية إنها ستواصل الدوريات المشتركة فور هدوء الأوضاع، وهذا ما لم يتم حتى الآن، كما أن تركيا تغيبت عن الدوريات منذ أسبوعين.

موسكو تطالب أنقرة بتقليص وجودها العسكري في إدلب

في منتصف أيلول الماضي عرضت روسيا على تركيا تقليص وجودها العسكري في المنطقة وهو ما رفضته الأخيرة، لتتهم روسيا تركيا بالمماطلة في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب.

وبعد منتصف أيلول أخذت روسيا والنظام منحى التصعيد في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث ارتفعت وتيرة القصف المدفعي للنظام على إدلب كما زادت روسيا من استهدافها لمناطق مختلفة في المحافظة بالطيران الحربي.

من جانبه وصف رأس النظام بشار الأسد في 8 تشرين الأول الماضي التعاون بين روسيا وتركيا في محافظة إدلب، بأنه غير فعال بقوله “لا أعتبر تعاون أنقرة وموسكو في إدلب فعالاً لسبب واحد بسيط”، وهو “أنه لو كان عكس ذلك، لما تطلب الأمر خوض معارك في العديد من مناطق حلب وإدلب”.

روسيا تزعم أن المعارضة السورية تجهز لهجمات ضدها وضد المدنيين

تروج روسيا بشكل مستمر أن المعارضة السورية تحضر لهجمات ضد المدنيين لتضع مبرراتٍ لهجماتها العسكرية، لكن ذلك كثر في الآونة الأخيرة، آخره ما ادعت فيه قاعدة حميميم الروسية في 3 تشرين الثاني أن من أسمتهم “عناصر المنظمات الإرهابية” المتمركزين في إدلب يخططون لعملية قصف قرب إحدى البلدات بالمحافظة، باستخدام مدافع هاون وراجمات صواريخ، لاتهام النظام بذلك.

وفي ذات اليوم (3 تشرين الثاني) قالت قاعدة حميميم إن “المسلحين يخططون لاستهداف مواقع للبنية التحتية المدنية في قرية نحلة بإدلب بواسطة طائرة مسيرة، ثم نشر فيديوهات للهجوم على الإنترنت واتهام القوات الحكومية السورية والقوات الجوية الفضائية الروسية”.

كما ادعت “حميميم في 13 الشهر الماضي أن عناصر من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) وصلوا إلى منطقة خان شيخون لتنفيذ هجوم كيميائي رغم أن المنطقة تخضع لسيطرة النظام منذ نحو سنة.

روسيا تستهدف المعارضة السورية المعتدلة

منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 5 آذار تعمد النظام والروس خرقه أكثر من ثلاثة آلاف مرة بحسب ما وثقه فريق منسقو استجابة سوريا، لكن يوم 26 الشهر الماضي كان خرقاً من نوع آخر استهدفت فيه روسيا معسكراً تدريبياً لفصيل معارض مقرب من تركيا ومصنف على أنه من المعارضة المعتدلة هو فصيل فيلق الشام.

أسفر القصف الذي قامت به طائرات حربية روسية ذلك اليوم على معسكر فيلق الشام في جبل دويلة القريب من الحدود التركية شمالي إدلب عن مقتل وجرح نحو مئة عنصر من فيلق الشام، وهو ما لم تعلق عليه روسيا حتى الآن، لكن وكالة نوفوستي ادعت أن طائرات النظام هي من نفذت الهجوم.

تركيا تحاول الحفاظ على وقف إطلاق النار في إدلب

أمام هذه التحولات التي طرأت على اتفاق 5 آذار والرسائل الروسية الأربع، واصلت تركيا محاولاتها الدؤوبة لاستمرار الاتفاق مع رفضها ما تقوم به روسيا.

في بداية الشهر الحالي (تشرين الثاني) أكدت وزارة الدفاع التركية أنها تواصل بذل الجهود من أجل الحفاظ على اتفاق إدلب، ومراقبة المستجدات في المنطقة عن قرب بالتنسيق مع الجانب الروسي.

كما واصل الجيش التركي إرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاط مراقبته التي تجاوز عددها الـ 70 في إدلب، إضافةً لإنشاء نقطة عسكرية في قوقفين جنوبي إدلب التي تتمتع بموقع استراتيجي مهم.

وإضافةً إلى ذلك علق أردوغان في 28 الشهر الماضي، على استهداف روسيا لمعسكر دويلة في تصريحٍ وصفه البعض بأنه الأشد تجاه روسيا، حيث قال إن “استهداف روسيا مركزاً لتأهيل الجيش الوطني السوري في إدلب مؤشر على عدم دعمها للسلام الدائم والاستقرار بالمنطقة”.

أمام هذه المشهد الساخن يبقى أهالي إدلب الذي يتجاوز عددهم أربع ملايين نسمة في حالة ترقب لما ستؤول إليه التطورات الأخيرة من استمرار اتفاق وقف إطلاق النار أو نقيضه.

راديو الكل
عبدو الأحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى