تنظيم داعش وانتهاكات حقوق الإنسان

باقية وتتمدد…. شعار ووعد؛ أطلقه تنظيم داعش، الذي خلّف خلال العام المنصرم تركة ثقيلة في سوريا على صعيد الخسائر البشرية وانتهاكات حقوق الإنسان، بأكثر من ألف وثلاثمئة قتيل، بينهم مئة وثمانية وثمانين امرأة، ومئة وتسعة وأربعين طفل، إلى جانب عشرة آخرين قضوا تحت التعذيب حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، كما وثقت الشبكة أيضاً اعتقال أكثر من ألف وتسعمئة شخص على يد التنظيم، من ضمنهم حوالي مئتي امرأة وأكثر من مئتي طفل، رغم ذلك تبقى داعش في المرتبة الثانية مهما عظم إجرامها، سيما وأن أول من قام ولايزال يقوم بعمليات القتل هو نظام الأسد.

تعود بدايات داعش في سوريا إلى العام ألفين وثلاثة عشر، قدّم في البدء على أنه اندماج بين ما يسمى “دولة العراق الإسلامية” التابع لتنظيم القاعدة؛ وجبهة النصرة في سوريا، إلا أن النصرة رفضت على الفور هذا الاندماج الذي أعلن عنه زعيم داعش أبو بكر البغدادي.

هو تنظيم إرهابي مسلح، يتبنى الفكر الجهادي السلفي التكفيري، وجد في سوريا مساحة خصبة لبث أفكاره وممارسة إجرامه، واستغل الفوضى لتحقيق المكاسب وتوسيع النفوذ، ينتشر اليوم على امتداد قوس كبير في الشمال السوري بدءاً من الحدود العراقية السورية مروراً بدير الزور والرقة التي تسيطر عليها بشكل كامل، وصولاً إلى جرابلس ومنبج والباب وإعزاز شمال حلب، إضافة إلى شمالي إدلب قرب الحدود التركية، بمساحة تتجاوز خمسة وتسعين ألف كيلو متر مربع، أي ما يوازي خمسين بالمئة من البلاد، بينها معظم منابع النفط والغاز، فيما يحتفظ نظام الأسد بالسيطرة على ثلاثة وعشرين بالمئة فقط من الجغرافية السورية.

أعطى داعش تصوراً مغلوطاً ومشوهاً لناحية تأسيس وتوطيد أركان المجتمع الإسلامي، وكأن الزمان هو ناقص ألف وأربعمئة عام، ومارس الطريقة الحربية في فرض أحكام وممارسات متشددة غريبة عن ثقافة الوسط السوري المعتدل، فأصدر فتوى بمنع التدخين ومعاقبة كل من يخالف بقطع الإصبعين السبابة والوسطى، كما وأغلق محال الحلاقة الرجالية في مناطق سيطرته، وكان للمرأة نصيبها الأكبر من تلك الممنوعات، بدءاً من فرض النقاب حتى على الصغيرات، وليس انتهاء بمنعها من السير في الشارع من غير محرم.

هذا التشدد الديني الذي يمارسه داعش على الفتيات خصوصاً، من إجبارهن على التزام البيت وجعل الدراسة حكراً على الذكور؛ يشكّل خطراً على عملية البناء في المستقبل، الذي لابد أن تكون فيها شريكة بدلاً من أن تكون مهمّشة توصد عليها الأبواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى