الثورة السورية ورحلة السنوات العشر في دوامة السياسة الدولية

الدكتور نصر الحريري تحدث عن وجود أربعة أسباب ساهمت في تعثر الحل السياسي في سوريا

لم تكن أشدُ السناريوهاتِ سوداويةً تتوقع أن تتحول مطالبُ السوريين في الحريةِ والكرامةِ إلى معضلة دوليةٍ يفقد المدنيون على مدى عشرةِ أعوامٍ أرواحَهم بشكلٍ يومي جراء تخاذل المجتمعِ الدولي عن حلها.

عشرُ سنواتٍ مرت خلالَها الثورةُ السورية بمحطاتٍ سياسيةٍ فارقةٍ كان لها بالغُ الأثرِ في تأجيجِ حرب الأسد ضد المطالبين بالحرية وصولاً إلى استعادتِه السيطرةَ على مساحات واسعةٍ من المناطق الثائرة.

أولى معالمِ الخذلانِ الدولي على الصعيد الدبلوماسي تجلت عربياً حينما دفعت الجامعةُ العربيةُ ببعثة مراقبين نهاية العام 2011 ضمن ما عُرف آنذاك بالمبادرة العربيةِ التي نصت على انسحابِ كل القواتِ المسلحة من المناطق التي تشهد صدامات، غير أن تلك البعثةَ لم تفشل فقط في تطبيقِ المبادرةِ بل عجزت عن وقفِ المذابحِ الجماعية ضد المدنيين في المدن الثائرة.

ولم يكد يمضي شهران على فشلِ البعثة العربيةِ حتى عاودت الأممُ المتحدة الكرَّةَ مرةً أخرى عبر بعثةٍ كانت أبرزُ معالمِها ارتكابَ قواتِ النظام وشبيحتِه لمجازرِ الحولة والقبير والتريمسة ضارباً بالمراقبين الأمميين عرضَ الحائط.

ومع الانسحابِ المخيبِ للمراقبينَ الأمميين في آب 2012 كانت الصين وروسيا على موعدٍ مع استخدامِ الفيتو للمرة الثالثةِ في مجلسِ الأمن ضد قراراتٍ تدينُ جرائمَ نظامِ الأسد ليدخلَ بعدها الملفُ السوري في دوامةٍ استغلها النظامُ لمواصلة ارتكابِ جرائمِه على الأرض، بل عمد في العام 2013 إلى استخدامِ الأسلحةِ الكيميائية وقَتْلِ أكثرَ من 1400 شخصٍ بالغوطةِ الشرقية تحت أعينِ فريقِ الخبراءِ الأممي المكلفِ بالتحقيقِ في استخدامِ الأسلحةِ الكيميائية في سوريا.

وتوالت التدخلاتُ الروسيةُ الصينية في مجلس الأمن عبرَ ستةَ عشرَ 16 فيتو لتصلَ القضيةُ السورية إلى طريقٍ مسدود رغم إصدارِ الأممِ المتحدة نهاية العام 2015 القرار 2254 الذي نص على عمليةِ انتقالٍ سياسي إلا أن ذلكَ القرارَ لا يزالُ حبراً على ورق.

كما لم تفلحْ مساراتُ جنيف بإصداراتِها المختلفة ولا أستانا باجتماعاتِها التي تخطت الـ15 بلجمِ جرائمِ النظام، بل دفعتْه بغطاءٍ روسي إلى ارتكابِ المزيدِ من الجرائم، فيما لاتزالُ اللجنةُ الدستوريةُ تلفظ أنفاسَها الأخيرةَ مع إصرارِ النظامِ على إضاعةِ الوقت.

وبينما لا يزالُ المجتمعُ الدولي عاجزاً أمام جرائمِ الأسد وداعميه من روسيا وإيران والصين، يواصلُ السوريون أقسى درجاتِ الصمودِ والمطالبةِ بالحريةِ وكلُهم أملٌ في نصرٍ منتظرٍ في ثنايا المستقبل.
راديو الكل أجرى مقابلتين مع رئيس الائتلاف الوطني السوري، الدكتور نصر الحريري، والكاتب والمحلل سياسي، صبحي دسوقي، لبحث آفاق الحل السياسي في سوريا بمناسبة مرور 10 أعوام على انطلاق الثورة.

راديو الكل أجرى مقابلتين مع رئيس الائتلاف الوطني السوري، الدكتور نصر الحريري، والكاتب والمحلل سياسي، صبحي دسوقي، لبحث آفاق الحل السياسي في سوريا بمناسبة مرور 10 أعوام على انطلاق الثورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى