أوضاع مخيمات اللاجئين السوريين مع بداية فصل الشتاء


تزداد معاناة اللاجئين السوريين مع بداية فصل البرد، وهم يقضون شتاءهم الخامس في خيام لا تقي برداً ولا حراً، وفي ظروف معيشية تفتقد أبسط مكونات الحياة الإنسانية الكريمة.
المشهد نفسه في معظم تلك المخيمات التي تحولت العام الماضي إلى مستنقعات عشوائية موحلة، نتيجة الأمطار وتضاءل المساحات الإسمنتية فيها، كما داهمت المياه عدداً من الخيام، بينما تطايرت أخرى بسبب الرياح والطقس العاصف.

مخيم أطمة واحد من تلك المخيمات، يقع شمال سوريا على امتداد الحدود السورية التركية؛ يضم حوالي واحد وستين خيمة تؤوي نحو سبعين ألف نازح فروا من النار والقصف، وما زاد من معاناتهم مؤخراً وصول ألفي عائلة جديدة إلى المخيم، غالبيتهم من ريفي حلب وإدلب على وقع اشتداد المعارك بعد التدخل الروسي في التاسع والعشرين من أيلول الماضي.
حالة تأهب يعيشها قاطنو المخيم، مع العاصفة التي حلت أخيراً، ليزداد الوضع سوءاً مع قرار منظمة الميدكال الأخير بوقف توزيع المياه فيه، ما اضطر اللاجئين لسد النقص في الماء بشرائه على حسابهم، رغم كل المصاعب المالية التي يعانون منها، بسعر يتراوح بين ألف وخمسمئة وألفي ليرة سورية للصهريج الواحد، فيما يلجأ آخرون إلى مصادر ملوثة وغير صالحة للشرب؛ الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية.

الناشط أبو أغيد من مخيمات أطمة أشار إلى أن منظمة الميدكال موجودة على الأرض اسمياً وليس فعلياً، في وقت ترفض فيه أي جهات أخرى الدخول إلى المخيم بذريعة وجود الميدكال، محذراً من تردي أوضاع النازحين في فصل البرد، ويؤكد أبو أغيد بأنه تكاد لا تخلو عائلة من طفل او أكثر يعاني من الزكام نتيجة البرد الشديد وانعدام وسائل التدفئة، إضافة إلى غياب حليب الأطفال وفوط الرضع والعجزة، التي لم تقم أي من الجهات المعنية بتوزيعها منذ أكثر من سنة.

المشهد نفسه في مخيمات عرسال، أكبر تجمع للنازحين السوريين في لبنان، والذي يتألف من تسعين مخيماً يحتضن ما يقارب ثمانين ألف شخص، غالبيتهم من حمص وريفها ومدن القلمون وقراها.
يتخوف اللاجئون في البلدة التي ترتفع بين ألف وأربعمئة إلى ألفين متر عن سطح البحر؛ من تكرار حوادث الموت بسبب البرد الشديد، حيث تنخفض درجة الحرارة إلى هناك ما دون الصفر، يأتي ذلك بعد العاصفة أليسكا التي ضربت سوريا ودول الجوار العام الماضي، وتسببت بوفاة أكثر من عشرين شخصاً معظمهم أطفال، إضافة إلى تساقط عدد من الخيم نتيجة كثافة الثلوج، فيما اضطر آخرون لمغادرتها بسبب المياه التي غمرتها.

يفتقر المخيم لأبسط الخدمات، من ماء وكهرباء وأجور نظافة، والتي غالباً ما يتحمل تكاليفها اللاجئون، إلى جانب أزمة أخرى تتمثل بأجرة الخيمة التي فرضت عليهم من أصحاب الأراضي التي أنشئت عليها الخيام، والتي تصل أجرة الواحدة منها إلى عشرين دولار، فيما تضم مخيمات أخرى ستين خيمة وتبلغ أجرتها سنوياً نحو ستة آلاف دولار.
وكما مخيم أطمة؛ لا تدخل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني إلى مخيمات عرسال، بحجة أنها غير آمنة، وسط حصار خانق ونقص في المواد الغذائية والطبية، اضطر معه اللاجئون إلى شراء مواد غذائية منتهية الصلاحية أو شارفت على الانتهاء لانخفاض ثمنها، حسب ما ذكر حسام زيدان لراديو الكل، مشيراً إلى أن القسيمة الغذائية التي تمنحها الأمم المتحدة للاجئين السوريين؛ لاتكفي لثلاثة أيام في بلد غالٍ اقتصادي مثل لبنان.
مشهد ينذر بأن القادم ليس أفضل من الذي مضى، مع وجود أكثر من أربعة ملايين لاجئ بينهم مليون طفل في مخيمات اللجوء في لبنان والأردن وتركيا، وفق أرقام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب سبعة ملايين نازح داخل سوريا تحت رحمة البرد والصقيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى