18 دولة أوروبية تتعهد بمحاسبة النظام على ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وعدم السماح له بالإفلات من العقاب

محللون : البيان يشكل التزاما قانونيا بعدم تعويم الأسد قد يعطي أملا للسوريين بمحاكمة المجرمين ..

فتحت الدبلوماسية الأمريكية ساحة القضية السورية المغلقة من بوابتي المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار لتتبعها أوروبا من خلال مؤتمر المانحين إلى رد مقابل من روسيا عبر وزير خارجيتها وتحذيره بأن الدولة السورية قد تنهار إذا مااستمرت الأوضاع كما هي باعثا برسالة إلى الغرب بأن الانتخابات الرئاسية ستجري بغض النظر عن القرار 2254 .

الرسالة الروسية قابلها بيان أصدره أمس الأربعاء وزراء خارجية 18 دولة أوروبية أكدوا فيه التزامهم بمحاسبة النظام على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري بمساعدة داعميه وعدم الإفلات من العقاب باعتباره مبدأ وواجبا أخلاقيا وسياسيا ، ويتعلق بأمن المجتمع الدولي .

وأكد وزراء الخارجية الأوروبيون التزامهم بعدم السكوت عن الفظائع التي حدثت في سوريا والتي يتحمل النظام وداعموه مسؤوليتها الأساسية وقد ترقى العديد منها بما في ذلك الجرائم التي ارتكبها داعش والجماعات المسلحة الأخرى ، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مطالبين بالسماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا ومحاكمة الجناة وعدم السماح للنظام بالإفلات من العقاب.

وشدد وزراء الخارجية الأوروبيين على تطبيق جميع المعايير الدولية لحماية حقوق جميع السوريين مشيرين بهذا الصدد إلى الإجراء الأخير الذي اتخذته هولندا لمحاسبة النظام على انتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وإلى الدعاوى القضائية التي ترفع أمام المحاكم الأوروبية على الجرائم المرتكبة في سوريا ومن بينها محكمة في كوبلنز بألمانيا التي أصدرت أول حكم تاريخي ضد عضو سابق في المخابرات السورية بتهمة التحريض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ورأى المحامي بسام طبلية المتخصص بالقانون الدولي أن الورقة القانونية في الدول الأوروبية والولايات المتحدة هي الورقة الأكثر فعالية لأن قرارات المحاكم ملزمة للسياسيين ، وبالتالي فإن الموقف السياسي سوف يكون متلزما بالخط القانوني والقرارات الأممية وعلى هذا لن يستطيع أحد أن يوافق على تعويم الأسد.

وقال إنه لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقوم بتعويم الأسد ولكن من الممكن أن تكون هناك اتفاقات مع من تحت الطاولة وبعيدة عن الإعلام أو الرأي العام ، مشيرا إلى أن الأدلة الموجودة لدى المؤسسات الأوروبية كافية لإدانة النظام ولا سيما أن المجرمين معروفين وأن مسألة الإفلات من العقاب هي ضيقة بالنسبة لمن ارتكب جرائم والمستقبل سوف يحمل الكثير من الأخبار الجيدة بالنسبة لمن عانوا من إجرام النظام ..

من جانبه أكد المحلل السياسي علي إبراهيم أهمية البيان الذي أصدرته الدول الأوروبية الـ 18 لجهة محاسبة المجرمين من أي طرف ، لافتا إلى أن البيان يشدد على أن النظام وداعش هم بخانة واحدة ومجرمين بنظر المجتمع الدولي وهذا يعني بداية جدية نحو العدالة التي ينشدها السوريون ولا سيما مع بدء المحاكم في أوروبا بالنظر في الدعاوى المقدمة ضد مجرمي الحرب .

وحمل البيان الأوروبي توقيع وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والدنمارك والسويد وفنلندا وبلجيكا وأيرلندا وليتوانيا ولاتفيا ولوكسمبورغ وبولندا وسلوفينيا وبلغاريا والنمسا ومالطا والبرتغال.

ويأتي البيان الأوروبي بعد انتهاء مؤتمر المانحين في بروكسل وبعد ساعات على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الروسي وأكد فيها التمسك بإجراء الانتخابات الرئاسية وإعادة تعويم بشار الأسد مستندا على إمساك بلاده بالقرار السياسي في البلاد بحكم الحضور العسكري الكبير لها ، وقد يتمكنون من فرض الانتخابات الرئاسية إلا أن ذلك مرتبط أكثر بالموقف الأمريكي الذي لم يصل حتى الآن إلى حد نزع فاعلية الروس.

ولا يملك الأوروبيون الذين يؤكدون تصميمهم على محاسبة النظام ومحاكمة رموزه آليات قوية على الأرض مماثلة لما يملكه الروس والولايات المتحدة إلا أنه باستطاعتهم ممارسة ضغوط من خلال التحكم بالمساعدة في إعادة الإعمار والمحاكمات.

وسُجلت قبيل انعقاد مؤتمر بروكسل مواقف أوروبية لافتة إزاء النظام بدت مركزة واستندت إلى ملفات إنسانية وسياسية في القضية السورية بعد محاكمات ودعاوى ضد متورطين في جرائم من بينها تصريحات لمفوض الاتحاد الأوروبي السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل في البرلمان الأوروبي والتي ربط فيها بين المساعدة في إعادة الإعمار وبين الانتقال السياسي وإجراء التحقيقات في قضايا المفقودين باستخدام الآلية الدولية “.

ورأى المحلل السياسي عبد السلام حاج بكري أن الدول الأوروبية تتحدث كثيرا بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية ولكن الحقيقة أن أفعالها لا تصل إلى حجم أقوالها ، وحديثها عن المفقودين يندرج في هذا الإطار مشيرا إلى أنه حتى المحاكمات المتفرقة هنا وهناك لا ترتقي إلى مستوى الجرائم التي ارتكبها النظام ، وهناك العشرات من ذوي الضحايا مستعدون لتقديم دعاوى إلا أنه ليس هناك جدية من قبل الأوروبيين

وقال حاج بكري إن أوروبا لديها الكثير من الإثباتات حول ارتكاب رموز النظام إلا أنها لا تبدي استجابة للمتطلبات التي يعبر عنها الكثير من السوريين في أوروبا مشيرا إلى أن رفعت الأسد الذي ارتكب مجزرة حماة عاش سنوات طويلة في أوروبا مستثمرا أمواله دون أن يتعرض لأي محاكمة على جرائمه ، بل تم رفع قضايا عليه تتعلق بالتهرب الضريبي .

وعزا حاج بكري ازدياد التصريحات الأوروبية إزاء قضايا المفقودين إلى التحركات التي يقوم بها الناشطون والمحامون السوريون في أوروبا ، ولكن لم يجر حتى الآن حدث فاعل يحمل مؤشرات على أن شيئا كبيرا أو مهما قد ينتج عن محاكمات مجرمي الحرب في سوريا .

ورأى المحلل السياسي سامر خليوي أن الضغوطات الأوروبية لا تستطيع منفردة دفع العملية السياسية خاصة أن الموقف الأوروبي يتبع بشكل دائم إلى موقف الولايات المتحدة التي لم تتخذ بعد موقف جدي إزاء القضية السورية .

وتمسك ثلاث قوى كبرى بملفات القضية السورية كل حسب مصلحته وجرى تحريكها مع فتح الأمريكيين الباب في مجلس الأمن لذلك ، ولكن ما يزال السوريون بعد عشر سنوات ينتظرون حلا سياسيا وأقصى ما قدم لهم حتى الآن هو وعود بمساعدات إنسانية ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم بحقهم ، فهل هناك أفق للحل بعد التحركات الدبلوماسية الدولية الأخيرة ؟ ..


راديو الكل ـ فؤاد عزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى