تلميحات من النظام باتجاه حكومة “وحدة وطنية ” وأخرى من واشنطن باتجاه دعم شرق الفرات في إقامة حكم ذاتي

محللون : النظام يريد اختزال القضية ببضع حقائب وزارية ، والحكم الذاتي شرق الفرات قائم عمليا

يمضي النظام باتجاه التمديد لبشار الأسد لفترة رئاسية جديدة مدعوما من روسيا وإيران أو بقرار منهما وسط استعدادات غير مسبوقة لإجراء الانتخابات في السادس والعشرين من الشهر الحالي.

وسجلت الأيام القليلة الماضية تحركات أمريكية على حافتي القضية السورية الأولى باتجاه مفاوضاتها مع إيران بخصوص الملف النووي والثانية تفعيل بصمتها شرق الفرات.

وبمقابل ذلك يتآكل صوت المعارضة السياسية مع انتظارها الطويل أمام الباب السادس للجنة الدستورية الذي لايزال مغلقا في حين بدأ النظام يلمح إلى فتح أبواب أخرى أمام شخصيات في الداخل أسماها معارضة وحدد سقف مطالبها ببضع حقائب وزارية في حكومة وحدة وطنية قادمة .
المطالبة بتلك الحقائب عبر عنها محمود مرعي الذي قدم نفسه على أنه من زعماء معارضة الداخل والمرشح المنافس لبشار الأسد ويختزل شكل المعارضة التي يعمل عليها النظام إذ يقول لصحيفة الوطن التابعة للنظام : ” نريد تشاركية في الحكومة ولكن بحقائب وزارية سيادية وليس وزارة دولة ولكن هل ينطق معارض في الداخل بغير ما يمليه عليه النظام ولا سيما أنه اختاره لمنافسة بشار الأسد في الانتخابات ؟ وأيضا ما الرسالة التي يريد إيصالها من خلاله ؟

مايطرحه المرشحون هو تكريس لبقاء النظام
رأى الأكاديمي والباحث السياسي ياسر نجار أن مايطرح في الداخل من قبل ما يسمى معارضة يندرج في إطار تكريس حكم بشار الأسد ، وهذا يتم بدعم من روسيا التي تريد الإيحاء بأن المشهد يتجه نحو الديمقراطية من خلال الانتقال من انتخابات الاستفتاء إلى انتخابات التنافس بين أكثر من مرشح ، وبأنه جزء من إنجازاتها بعد تدخلها العسكري في سوريا وقال : لا يمكن أن يخرج نظام من تحت عباءة روسيا وإيران في سوريا إلا نظاما شموليا يكرس الديكتاتورية تلبية لمصالحهما ..

وأضاف نجار أنه لا يوجد حتى الآن ضغوط دولية على النظام من أجل احراز تقدم في الحل السياسي مشيرا إلى الولايات المتحدة تعتقد أن مايجري في سوريا يصب في مصلحة الملف النووي الإيراني وهو ورقة مفاوضات ، والنظام يدرك أن الدول الغربية تتقرب من إيران لمصلحة اقتصادية وآخر همهم أن يكون هناك حلول في الإقليم وفي سوريا ، وبالتالي لا يوجد ما يفرض على بشار الأسد أن يغير من سياسته .

واستبعد نجار أن يكون هناك فيدرالية شرق الفرات نظرا لاعتبارات اقليمية وهو بعيد عن طاولة الحل السياسي لأنه سيؤدي إلى التقسيم ، إنما سيكون هناك ضغط باتجاه مزيد من الصلاحيات للمناطق الجغرافية واللامركزية بالنسبة لشؤون المجتمع المحلي .

الحكم الذاتي عمليا قائم شرق الفرات
من جانبه قال المحلل السياسي د. أحمد الحمادي أن ما يقوله محمود مرعي ليس معزولا عن توجهات النظام مشيرا من جهة أخرى إلى أن الحكم الذاتي شرق الفرات عمليا هو قائم ، والولايات المتحدة موجودة على الأرض من خلال قواعدها العسكرية وهناك مصالح تنفذ بينها وبين ما يسمى بالادارة الذاتية شرق الفرات ..

وأضاف : إذا أدى ذلك إلى الاستقلال النهائي فنحن ضده وسوف يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة على الإدارة الذاتية ، أما إذا كان الدعم يقتصر من أجل تسيير الأوضاع ريثما يتم التوصل إلى حل سياسي فليس هناك مشكلة في ذلك

وفد أمريكي يزور شرق الفرات
وزار وفد أمريكي أمس برئاسة مساعد وزير الخارجية بالإنابة “جوي هود” شرق الفرات والتقى زعماء قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري والتي لمحت إلى أنها لن تسهل إجراء الانتخابات في المنطقة .

وطرحت لجنة المفوضية الأمريكية للحرية الدينية الدولية مؤخرا منح الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا اعترافاً رسمياً وذلك ضِمن حملة بدأتها قبل سنتين ما يشير إلى احتمال أن يكون مستقبل المنطقة متجه نحو حكم ذاتي على غرار شمال العراق.

راديو الكل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى