النظام يصف “الرماديين” بأنهم لا يقلون خطرا عن المعارضين وصحفية روسية تقول إن هذا إهانة للشعب السوري

حاج بكري: النظام لا يعترف إلا بفنانين تابعين له بالمطلق وكل ماعدا ذلك هم أعداء

انقضى أمر شريحة المثقفين من إعلاميين وفنانين وغيرهم ممن اصطفوا إلى جانب الثورة على أنهم بنظر النظام خونة ، وبالمقابل أظهر دعما كبيرا لمن تحدث باسمه ودافع عن ممارساته بحق السوريين والآن اتجه النظام نحو من لم يتخذوا مواقف قوية إلى جانبه ممن يسميهم بالرماديين على قاعدة من ليس معي فهو ضدي ووصفهم بالمغرر بهم .

وصف النظام لقسم كبير من السوريين الذين يريدون تغييرا سلميا ولم يعلنوا مواقف مؤيدة للنظام بـ ” المغرر بهم ” وصفه المحلل السياسي رامي الشاعر المقرب من الكرملين بأنه إهانة كبيرة للشعب السوري إذ أن بين صفوفه يوجد الكتّاب والمثقفون والفنانون والسياسيون وأساتذة الجامعات ولا ذنب لهم سوى أنهم يعترضون على رؤية الرئيس ومن وراء هؤلاء الملايين من “المغرر بهم”.

حملة النظام إزاء هذه الشريحة والتي أخذت حيزا واسعا في خطاب بشار الأسد الأخير ومن خلال الترجمة التي قدمتها مستشارته الخاصة لونا الشبل ، تبدو أنها تأتي من باب المحاسبة مستندا إلى فرضية أنه انتصر على السوريين وأجهز عليهم ، ويستجمع أوراقه على هذا الأساس من خلال الخطابات والتهديد دون وجود أساس واقعي على الأرض بحجم ما يحاول الإيحاء به .

النظام يرى الرماديين مغررا بهم ويجب معالجة وضعهم  

ووصف بشار الأسد من لم يتخذوا مواقف إلى جانبه بأنه غابت عنهم المرجعية الفكرية والأخلاقية وقال إن هذه المرجعية رأينا تشوشاً والتباساً وفوضى وتصادماً بالأفكار والآراء لذلك لا يمكن أن نتحدث عن المستقبل ولا يمكن أن نطمئن للمستقبل إن لم نعالج هذا الجانب.

وإن كان بشار  الأسد تحدث عن شريحة الرماديين بشكل عام فإن مستشارته الخاصة لونا الشبل كانت أكثر تحديدا وقالت إن هؤلاء غرر بهم واتهمت هذه الشريحة بأنها أخطر من أصحاب العقائد الذين واجهوا النظام ..

 ويركز النظام من بين هذه الشريحة على الفنانين بشكل خاص بالنظر لقوة تأثيرهم على الأهالي وبهدف استخدامهم ورقة سياسية إلى جانبه في المرحلة المقبلة .

ويعمل في هذا الإطار على فرضية أنه انتصر على السوريين ويستجمع أوراقه التي تبعثرت خلال العشر سنوات الماضية من خلال الخطابات والتهديد فهل هناك أساس واقعي على الأرض بحجم ما يحاول النظام الإيحاء به .

حاج بكري : النظام لا يعترف إلا بفنانين تابعين له بالمطلق وكل ماعدا ذلك هم أعداء

ورأى الممثل التلفزيوني والمخرج المسرحي نعمان حاج بكري أن النظام لا يعترف إلا بمن يتبعون له بالمطلق ، وكل ماعدا ذلك يعدهم أعداء وقال إن الفنانين الذين يتبعون النظام هم ” أمعات ” بعد أن وقفوا إلى جانب القاتل ضد الضحية

وأضاف حاج بكري إن النظام يتلقى ضربات من اسرائيل منذ خمسين عاما ولا يجرؤ على الرد بينما ومن الأول اليوم لخروج السوريين مطالبين بالحرية وجه إليهم الدبابات والمدفعية والطائرات .

وسخر حاج بكري من اعتبار بشار الأسد نفسه منتصرا وتساءل على من انتصر هل على النساء والأطفال الذين قتلهم ؟ كيف يمكن أن يكون منتصرا وقد دمر البلاد وقسمها بين دول

وقال إن مشكلة الفنانين المعارضين مع الدراما تكمن في التمويل ولا سيما أن المحطات الفضائية وشركات الإنتاج ترفض أعمالا تفضح جرائم النظام وأيضا ترفض أن تكون هناك أعمالا لا يوجد فيها معارضين وموالين معا 

ويحمل النظام في حملته الموجهة للرماديين العصا والجزرة معا  في حين حشد كثيرين ممن اصطفوا معه في حفل تأدية بشار الأسد القسم لإظهار دعمه لهم إذ يعمل على أن يكون هؤلاء مثلا  لمن غرر بهم حسب وصفه .

رامي الشاعر : موقف النظام إهانة للشعب السوري

وقوبلت حملة بشار الأسد بانتقادات حتى من الصحافة الروسية إذ ذكر المحلل  السياسي رامي الشاعر المقرب من الكرملين في مقال في صحيفة زافترا أنه من اللحظات الأكثر إهانة لأي شعب أن يوصف بأنه قد “تم التغرير به”، وكأنه طفل ساذج ضحل الثقافة أو جاهل، يحتاج إلى “أب” حنون عاقل يقوم برعايته وإرشاده

وقال الشاعر أنه بين صفوف وأطياف وأعراق هذا الشعب العظيم ، وبين جنبات معارضته يوجد الكتّاب والمثقفون والفنانون والسياسيون وأساتذة الجامعات، لا جريمة ولا ذنب لهم سوى أنهم يعترضون على رؤية الرئيس ومن معه لمستقبل الوطن، ويرون للوطن مساراً آخر يسعون إليه ومن ورائهم ملايين آخرين من “المغرر بهم”.

وتساءل الشاعر : هل يجوز توصيف الحالة السورية، وطموحات شق كبير من الشعب بالتغيير والانتقال إلى نظام حكم جديد بـ “الضلال” و”الخيانة” و”العمالة”.

وقد يكون انتقاد الشاعر جائزة ترضية روسية لمن يصفهم بشار الأسد بالمغرر بهم والهدف هو استيعابهم ، ضمن لعبة تقاسم الأدوار بين النظام وروسيا وهو ما عمل عليه الروس في التسويات  التي قاموا بها على الأرض ، إلا أن الثابت هو أن النظام يخشى من قسم كبير من الكتاب والمثقفين والفنانين وأساتذة الجامعات والسياسيين من تلك الشرائح المشار إليها والذين لا يستطيعون استيعاب أن مثل هكذا نظام الذي قاد البلاد إلى الدمار يستطيع استيعابهم أو أن يبنى وطنا .

راديو الكل ـ فؤاد عزام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى