في ظل موجة البرد القارس.. ازدياد معاناة النازحين في مخيمات أطمة

لا تنسَ شعب الخيامْ.. هي رسالة أطلقها شاعر القضية الفلسطينية محمود درويش منذ عدة سنوات ليذكرنا جميعا بمعاناة اللاجئين الفلسطينين في المخيمات، معاناة أهل الخيام التي لم تتوقف يوما عند حدود جنسية معينة فاليوم تطال السوريين أيضاً، فبين خيام انشأت لهم على عجل في دول الجوار وفي الداخل السوري يعيش آلاف اللاجئين والنازحين في ظروف معيشية وإنسانية غاية في السوء، حيث بلغ عدد النازحين نزوحاً داخلياً في سوريا ما يقارب 7 ملايين شخص حسب آخر إحصائيات الأمم المتحدة.

 

تتفاقم المأساة التي يعيشها النازحون  خاصة من يقيم في المخيمات مع دخول فصل الشتاء، ففي مخيمات أطمة الواقعة على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، والذي يضم قرابة 50 ألف نازح موزعين على 60 مخيم، يعانون من الفقر وقلة ذات اليد الأمر الذي يمنعهم من شراء المدافئ والمحروقات، ما دفع العوائل الفقيرة إلى استخدام “البابور” كأداة للتدفئة والذي كان سبباً في إصابة الأطفال بالعديد من الامراض التنفسية، أما العوائل الأكثر فقراَ فهي تعتمد على الأغطية الشتوية لتدفئة أطفالها، وكل ذلك في ظل غياب شبه كامل لجهود المنظمات الاغاثية والتي رغم اطلاق العديد من الحملات للإغاثة الشتوية إلا أنه لم يصل شيئ يذكر حتى اليوم.

 

وفي هذا الصدد كان قد أشار مدير مخيم “الهبة” جميل عثمان لراديو الكل في مقابلة سابقة، إلى حاجة مخيمات أطمة إلى المدافئ والمحروقات من “المازوت” و “الكاز” والشوادر والأغطية والملابس خاصة ملابس الأطفال، في ظل عدم دخول أية منظمة إلى المخيم وتوزيع تلك المساعدات حتى الآن، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الملابس هناك وعدم امتلاك النازحون القدرة الشرائية حيث تبلغ نسبة العاطلين عن العمل حوالي 85% بسبب عدم توافر فرص العمل، وحالة الفقر المتقع التي تعصف بالمخيم، ما يضطر العديد من النازحين للجوء إلى الأغطية كوسيلة وحيدة للحصول على الدفء.

وأشار “عثمان” إلى عدم دخول أية سلة غذائية إلى التجمع ،الذي يبلغ تعداده 60 مخيماً يضم حوالي 50 ألف نازحاً، منذ أكثر من سنة ونصف بإستثناء تقديم إحدى الجمعيات سلة واحدة الشهر الماضي وامتنعت هذا الشهر عن تقديمها، لافتاً إلى تخفيض حصة النازح الواحد من مادة الخبز إلى ¾ الرغيف يومياً فقط، موضحاً على عدم تقديم أية جهة رسمية مساعدات للمخيم.

 

وبيّن على دخول بعض المنظمات إلى المخيم واقتصار عملها على التصوير دون تقديم المساعدات، فيما قامت بعض المنظمات بتقديم مايقارب 25 خيمة لمخيم الهبة الذي يضم 240 عائلة وهذه الكمية لا تفِ بالغرض، وسط غياب مادة حليب الأطفال والحفاضات منذ أكثر من سنتين.

 

ولفت مدير المخيم إلى قيام مؤسسة خير بتعبيد الطريق الواصل بين معبر باب الهوى ومخيمات أطمة، فيما لا تزال الطرق الواصلة بين أطمة والمناطق الجنوبية المحررة المحاذية له غير معبدة.

 

من جانبه تحدث الناشط الإعلامي أبو أغيد لراديو الكل، عن استقبال مخيمات أطمة للعاصفة المطرية بالقول: إن الأمطار لم تتوقف طيلة الليلة الماضية، في ظل سوء الطرقات الطرقات والتي تكاد تخلو من الناس، والطقس شديد البرودة في حين جرى توزيع بعض العوازل المطرية بنسبة 30%، ولكنها لا تفِ بالغرض كثيراً لكون مخيمات اطمة وصلت لمرحلة لاتجدي فيها العوازل يكونها بالية والتدفئة فيها معدومة ويصل ثمن ليتر المازوت إلى 200 ليرة وهو ما لا تملكه العائلات قياساً بسوء أحوالها المعيشية، ما يضطرها للتدفئة بطرق بدائية بديلة مثل العلب الحديدية التي توقد بالأحذية والكراتين والأخشاب.

 

وحول دور المنظمات الإغاثية في هذا الشأن، قال: لم يتم توزيع لباس شتوي او بطانيات او فرش من قبل أي منظمة، وتعتبر منظمة هيومن ابل الوحيدة التي تعنى بشؤون المخيم غذائياً، إضافة لمنظمة IHH  بنسبة 80 %.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى