مافعله النظام ولم يعلنه قالته روسيا.. كيف تمت الإطاحة بالجولة السادسة من الدستورية؟!

محللون: توظيف الروس تفجير دمشق سياسيا يثير تساؤلات حول دورهم

انتهت الجولة السادسة من اجتماعات لجنة صياغة الدستور أول أمس الجمعة كسابقاتها دون إحراز تقدم، وكانت مخيبة للآمال بحسب المبعوث الأممي غير بيدرسون الذي كان أبدى تفاؤلا عند بدئها، في حين كان لافتا حديث المبعوث الرئاسي الروسي الكسندر لافرنتيف بأن تفجير الحافلة في دمشق أثر بشكل سلبي على سير الاجتماعات.

تبرير لافرنتيف فشل الجولة السادسة والحدث الذي ارتكزوا عليه، أثار تساؤلات ليس لجهة المنفذ فحسب بل حول كيفية استثماره سياسيا، فقد يكون ربطه بين انفجار دمشق واجتماعات لجنة صياغة الدستور، ضمن هذا التوظيف السياسي، وبأن الإرهاب هو السببُ في فشل اجتماعاتِ اللجنة، ولكن من جهة أخرى ألا يدلُّ تصريحه على أن الجهة المستفيدة من إفشال عمل اللجنة هي ذاتها التي تقف وراء الانفجار؟

ماعلاقة الروس بتفجير دمشق؟

الكاتب والصحفي بسام جعارة قال إنه من غير المستبعد أن يكون الروس والنظام وراء تفجير الحافلة في دمشق بهدف إجهاض اجتماعات اللجنة الدستورية، وقال: لن أستغرب أبدا إن عمدت روسيا إلى وضع المتفجرات في الحافلة، ولكن أيضا النظام له تاريخ طويل بتنفيذ مثل هكذا أعمال، مشيرا إلى أن النظام مستعد لقتل الآلاف من أجل أهداف سياسية.

وأضاف أن الروس والنظام يريدون اللجنة الدستورية لكسب الوقت من أجل استمرارهم بالحل العسكري، ولكنهم فشلوا حتى الآن إنهاء الأزمة سواء كان بالحل العسكري أو بالسياسي، وهم غرقوا بالوحل السوري ولن يتمكنوا من الخروج منه.

المحلل السياسي أحمد حسان رأى أن روسيا لا تستطيع تقديم سوى تلك التبريرات لفشل اللجنة الدستورية، وقال: إن استخدامها ملف التفجيرات ضمن اللجنة الدستورية يعزز التوجه المخابراتي في توظيف عملية التفجير لأهداف سياسية، والنظام هو المستفيد الرئيس من التفجير.

عرض لفرض دستور

ومن جانبه كشف المستشار حسن الحريري عضو اللجنة الدستورية عن وفد المعارضة بأن المبعوث الروسي الكسندر لافرنتيف أبلغهم عن عرض قدمته إحدى الدول بأن يتم إعداد دستور كامل وفرضه على المعارضة والنظام، مذكرا بأن الروس كانوا قدموا في وقت سابق مسودة دستور.

وقال الحريري هناك فرق بين ما يتم من نقاشات خلال اجتماعات لجنة صياغة الدستور وبين ما يتم خارجها، مشيرا إلى أنه على الرغم من فشل الجولة السادسة إلا أنه بالمقارنة بين الجولة الأولى والجولة الأخيرة فإن هناك تقدما إذ إن النظام الآن بات يشارك في الصياغات الدستورية.

مصادر النظام تكشف سبب مشاركته

الجولة السادسة من اجتماعات لجنة صياغة الدستور بنظر المبعوث الأممي غير بيدرسون وأيضا بنظر السوريين فاشلة ولم تحقق أي تقدم ولكنها بالنسبة للنظام ناجحة جدا إذ انتهت إلى حيث يريد، ورواية الروس عن سبب الفشل لها ما يعززها لدى النظام، إذ دأب خبراؤه ومحللوه على الحديث بأن المشاركة في اجتماعات اللجنة الدستورية هي فقط من أجل امتصاص الضغوط الدولية فقط كما قال طارق الأحمد للإخبارية السورية.

وأضاف الأحمد أن من حق الدولة في سوريا أن تبحث عن تخفيض أي ضغط عليها من أجل مصالح شعبها، ومن حقها أن تتعامل مع الوساطات الخارجية ولا سيما وساطة الأصدقاء مشيرا بذلك إلى الروس.

وقال أحمد الكزبري رئيس وفد النظام إنه تم الاستماع إلى الطروحات التي قدمها بعض المشاركين والتي كانت للأسف منفصلة عن الواقع، بل إنها كانت تعكس في بعض جوانبها أفكاراً خبيثة وأجندات معادية إلى أن وصل الأمر بالبعض إلى تشريع كيان الاحتلال الصهيوني وتبرير ودعم الإجراءات القسرية أحادية الجانب غير المشروعة التي أدت إلى إفقار الشعب السوري وتعميق معاناته.

المعارضة تقول إن الضغوط جلبت النظام إلى جنيف

المعارضة من جانبها رأت أن مشاركة النظام هي بسبب ضغوط تم ممارستها عليه كما ذكر هادي البحرة رئيس وفدها إلى اللجنة الدستورية وقال: لو كان الأمر وفق رغبتهم، فهم لا يرغبون بالحل السياسي ولا أن يكون هناك عملية سياسية، لكن كان هناك ضغط كاف لقدومهم إلى جنيف، وعلينا العمل لزيادة مستوى الضغط لتسير وتنطلق العملية السياسية كما يجب.

وأضاف البحرة: هناك عدة عوامل تُساعد على ذلك، منها الوضع الاقتصادي في سوريا، وعدم وجود حالة استقرار دائمة في سوريا.
صحيح أنه قد لا يهم النظام أن يوجد استقرار وأمن، لكن يوجد دول أجنبية لديها قوات في سوريا، وهذه الدول لا ترغب أن تغرق في مستنقع وتجد نفسها في بلد لا يوجد فيه استقرار وأمن مستدام، وبالتالي هذه الدول نفسها تسعى إلى وجود حل إعادة الاستقرار إلى سوريا.

وقد تكون الضغوط هي من جلبت النظام إلى جنيف، ولكنه حمّل المعارضة مسؤولية الفشل وسانده في ذلك الروس، مايطرح تساؤلات إضافية حول جدوى استمرار لجنة صياغة الدستور التي بات النظام يسميها تارة لجنة مناقشة الدستور وتارة لجنة إصلاح الدستور، وتلقى استياء من الشارع السوري المعارض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى