هيئة تحرير الشام تشعل جبل التركمان.. ما علاقة ما يقوم به الجولاني باتفاق سوتشي؟

محللون: الجولاني يسعى للنأي بنفسه عن الإرهاب، ومايحدث سيؤثر سلباً على الجبهات

قد تبدو التطورات في جبل التركمان تتعلق أكثر برغبة هيئة تحرير الشام بانفرادها بالسيطرة على المنطقة، ولكن طبيعة التنظيمات التي استهدفتها، تعطي بعداً يندرج بالطبيعة المتحركة للهيئة التي تعمل منذ أشهر على النأي بنفسها عن الإرهاب.

ولكن لماذا تسوق الهيئة نفسها في هذا الإطار وأيضاً هل ما تقوم به معزولاً عن السياق العام لتطور الأوضاع في إدلب، إذا ماقيس بأحداث مماثلة سيطرت فيها الهيئة على مناطق استولى عليها في مرحلة لاحقة النظام ومن خلفه الروس المستمرون بالمطالبة بفصل المعارضة المعتدلة عن الإرهاب بموجب اتفاق سوتشي؟

مايحدث مرتبط باتفاقيات سوتشي

المحلل السياسي الدكتور مأمون سيد عيسى قال إن مايجري في جبل التركمان ليس معزولا عن اتفاق سوتشي ولا سيما البند الثامن منه الذي ينص على فتح الطرقات الدولية.

وأضاف سيد عيسى أنه يتم الآن تطبيق هذه الاتفاقيات ويتطلب ذلك إخلاء مواقع الفصائل ومن بينها جنود الشام وجند الله، ويبدو أن ذلك يقع على عاتق هيئة تحرير الشام، وهذا هو الخيار الأقل عنفاً من اجتياح النظام والروس المنطقة، والذي هو حل صعب في ظل وجود قوات تركية.

تأثير سلبي على الجبهات

الباحث في مركز جسور للدراسات “وائل علوان”، رأى أن هناك تخوفاً من انهيار الجبهات نتيجة هذه الاشتباكات ولا سيما بعد أنباء عن محاولة النظام التسلل إلى بعض المواقع.

كذلك قال عباس شريفة الباحث في مركز جسور للدراسات أنه سيكون هناك تأثير سلبي على وضع الجبهات وقال: إنه في الوقت الذي يتجهز لعمليات عسكرية تقوم الهيئة بتفكيك الفصائل المرابطة.

الجولاني يبعث برسائل طمأنة

وأضاف شريفة أن هيئة تحرير الشام من خلال ما تقوم به تبعث برسائل طمأنة سواء للروس أو الولايات المتحدة بأنها تستطيع السيطرة على ضبط الفصائل والمنطقة ولا يمكن أن يكون هناك ما يهدد السلم الإقليمي أو الدولي، وبأنها أيضا شركة في محاربة الإرهاب.

وقال شريفة إن الأمور تتجه إلى جعل الوضع في إدلب قريب من غزة، مع فارق بأن القوات التركية هي من تمنع اقتحام المنطقة من قبل الروس والنظام.

وقال الأكاديمي والباحث السياسي ياسر نجار إن الجولاني يبعث برسائل للقوى الدولية والإقليمية بأنه مختلف عن التنظيمات الإرهابية مشيرا بهذا الصدد إلى تصريحات مسؤولين أمريكيين ومن بينهم جيمس جيفري الذي أشار إلى أنه يمكن التفاهم مع الجولاني.

وأضاف نجار إن الرسائل أيضا موجهة إلى روسيا وإلى تركيا ولا سيما أن هناك جماعات من أصول أذرية ضمن التنظيمات، ولديها مشكلة مع الدولة التركية.

روسيا تستهدف فصائل تتفاوض معها في أستانة

وقال نجار إن روسيا تستهدف فصائل الجيش الوطني التي تتفاوض معها في أستانة، مايعني أنه ليس لديها أي رغبة في أن تسيطر فصائل قوية على إدلب سواء كانت مصنفة على قائمة الإرهاب أم لا، في حين أن الولايات المتحدة يمكن أن تميز لاحقا بين الفصائل.

وقال نجار إن الحاضنة الشعبية لديها شكوك في ظل استعلاء هيئة تحرير الشام، مشيرا إلى أن
الوضع في إدلب يبدو أنه سيبقى على حاله لوقت أطول في ظل عدم وجود حل سياسي، وفي ظل الموقف الأمريكي بالحفاظ على خطوط التماس القائمة.

وقد يكون ما يجري الآن يندرج في سياق طرح أبو محمد الجولاني زعيم الهيئة نفسه معتدلا وأيضا ربما يقوم بحماية الطرق الدولية إضافة لحربه ضد تنظيمات تصفنها دول إقليمية ودولية على قائمة الإرهاب، والهدف هو تعزيز سيطرته على المنطقة، ولكن هل تتقبل تلك القوى أوراق اعتماد الجولاني هذه ؟ وهل يصبح مستقبل إدلب شبيها بغزة بعد إجراء تعديلات على خطوط التماس؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى