مع غياب الحدائق والوسائل الترفيهية.. كيف يفرغ أطفال مخيمات الساحل طاقاتهم؟

ما الأضرار التي تنجم عن عدم تفريغ الأطفال لطاقاتهم؟

يمارس أطفال في مخيمات الساحل غربي إدلب بعض ألعابهم البسيطة أمام خيامهم الضيقة كركض بعضهم للإمساك بالآخر (اللقيطة) أو اختباء أحدهم ليجد رفيقه (الغميضة) وغيرها من الألعاب التي يجتهد الأطفال في تطويرها بما يتناسب مع إمكانياتهم والأماكن التي يعيشون فيها.

وتفتقر هذه المخيمات لوجود وسائل ترفيهية وحدائق ألعاب عامة يتمكن خلالها الأطفال من تفريغ طاقاتهم فيها لذلك يلجؤون إلى هذا النوع من اللعب.

ويقول مصعب حلاق نازح في مخيم شهداء سوريا لراديو الكل، إنهم منذ نزوحهم أصبحت الخيمة هي ملعب الأطفال يمارسون فيها ألعابهم، مضيفاً أن مساحتها صغيرة بالكاد يستطيعون الجلوس داخلها.

ويشير حلاق إلى أنهم في بعض الأحيان يغضبون من أطفالهم من كثرة حركتهم وصراخهم داخل تلك المساحة، مطالباً الجهات المعنية بإحداث حدائق بسيطة في المخيمات.

محمد سماك نازح آخر في مخيم التعاون يبين في حديثه لراديو الكل، أن الأطفال في فصل الشتاء لا يستطيعون مغادرة الخيمة بسبب انتشار الوحل أمام خيامهم، أما في الصيف يلجأ الأطفال إلى اللعب بكرة القدم أو الركض خلف بعضهم البعض، مؤكداً أن المنطقة بحاجة لوسائل ترفيهية أسوة بباقي المناطق الأخرى.

فراس أبو حسين وهو أيضاً نازح في مخيم الإتقان يؤكد لراديو الكل، أن الأطفال يقضون معظم أوقاتهم في الخيمة وفي المدرسة، منوهاً بأنه حتى المدرسة هي عبارة عن خيمة بالكاد تتسع للطلاب ولا يوجد فيها وسائل ترفيهية.

الناشط الميداني إبراهيم الحجي من القرى المحيطة بالمخيمات يوضح لراديو الكل، أنه نظراً لغياب الوسائل الترفيهية للأطفال وضيق مساحات اللعب يلجؤون إلى القيام ببعض الأنشطة الترفيهية للأطفال مثل اللعب الجماعي والقيام ببعض المسابقات التي من شأنها أن تتيح للأطفال استخدام إبداعهم أثناء تطوير خيالهم وبراعتهم وقوتهم البدنية والمعرفية والعاطفية.

الطبيب محمد سليمان أخصائي نفسي يقول لراديو الكل، إن غياب مساحات للعب أو ما تسمى بالمساحات الصديقة للطفل يسبب تأخراً في النمو الجسمي الحركي الحسي للطفل بالإضافة إلى تأثر مفهوم الذات التي تؤثر على تعزيز الثقة في النفس وتأخر نمو العقل وخاصة في حال عدم وجود ألعاب خاصة تساهم في تأمين فرصة للابتكار.

وتابع سليمان: إن “توفر المساحة الصديقة للأطفال تعلمه المشاركة وقبول الآخرين وخروجه من دائرة الذات الضيقة وتقبل الربح والخسارة والعطاء والصداقات بالإضافة إلى أنها تفيد بعلاج الكثير من المشاكل النفسية والسلوكية وفرط الحركة والخوف والخجل وبناء الثقة”.

والمخيمات هي عبارة عن خيام متلاصقة مع بعضها البعض وأزقة بالكاد تكفي للسير فيها، ومساحاتٌ محدودة للعب الأطفال هذا هو حال النازحين منذ 7 سنوات نزوح حتى الآن.

وبالرغم من كل الظروف السيئة المحيطة بالأهالي في تلك المخيمات، إلا أنهم يحاولون تحدي كل الظروف والعوائق لزرع البهجة والفرح في قلوب أطفالهم.

إدلب – راديو الكل

تقرير: ياسين الرملاوي – قراءة: نور عبد القادر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى