تأكيدات دولية لتثبيت الأوضاع الميدانية على كامل خطوط التماس.. هل سيبدأ الحل السياسي؟

عبد المجيد بركات: مفاعيل التطورات في البلاد أصبحت مربكة للمجتمع الدولي

ازداد الحديث في الأوساط الأممية والدولية المعنية بالقضية السورية في المدة الأخيرة عن تثبيت الأوضاع ميدانيا في جميع مناطق البلاد، فيما بنى المبعوث الأممي غير بيدرسون تفاؤلا إزاء إمكانية إحراز تقدم سياسي في العام القادم على عدم استطاعة أي طرف الحسم العسكري والتكاليف الجسيمة لبقاء الوضع على ماهو عليه.

بدوره أشار وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة، مارتن غريفيث إلى الحاجة إلى تنفيذ وقف إطلاق النار على مستوى الدولة من أجل تقديم المساعدات الإنسانية.

تصريحات بيدرسون وغريفيث جاءت بعد أيام على تأكيد منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا “بريت ماكغورك أنه ناقش موضوع تثبيت وقف إطلاق النار في مختلف مناطق البلاد مع الروس، وقال أخبرونا أنهم ملتزمون بوقف إطلاق النار ونحن ملتزمون به أيضا.

إرباك دولي

ورأى عبدالمجيد بركات أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري ومنسق فريق عمل متابعة قانون قيصر في الائتلاف أن وقفا نهائيا لإطلاق النار يحتاج لتوافقات دولية، مشيرا إلى أن الجميع بات يدرك بعد 11 سنة أنه الحل العسكري لن يحسم الأوضاع.

وقال بركات إن الأمور على مايبدو بدأت تنضج أكتر الآن بأنه لا بد من وقف العمليات العسكرية حتى يكون هناك بداية لعملية سياسية وفقا لقرار 2254 لافتا إلى أن الظروف الإقليمية والدولية هي التي انعكست على موضوع إيقاف إطلاق النار بمعنى أن المساومات بين الدول المعنية وصلت في النهاية إلى أن المناطق الموجودة فيها أصبحت إلى حد ما تحت وصايات إقليمية ودولية ما يعني انعكاس التفاهمات بينها على هذه المناطق.

وأضاف أن مفاعيل التطورات في البلاد على مختلف الصعد أصبحت مربكة ليس للدول الاقليمية فقط بل للدول البعيدة موضحا أن إيران والروس أصبحتا تدركان بأن خروجهما من المستنقع يتطلب تقديم تنازلات حتى للمعارضة.

وأضاف أن المبعوث الأممي للأسف لم يساهم في أي إنجاز على صعيد الحل السياسي فهو لم يشر إلى النظام على اعتباره طرفا معطلا للعملية السياسية.

كلام حق يراد به باطل

ومن جانب رأى الكاتب والمحلل السياسي محمود عثمان أن وصول الأطراف إلى طريق مسدودة وصعوبة الحل العسكري هو كلام حق يراد به باطل وقال فعلا هناك عملية تدخل دولي كي لا يقوم طرف بأي عمل على حساب الطرف الآخر مع ملاحظة أن النظام هو الذي يخل دائما بالاتفاقيات ويعتدي ويقصف المدنيين ولكن عيون المبعوث الأممي لا ترى خروقاته.

وقال إن المجتمع الدولي يتعامل مع القضية السورية على أساس إدارة الأزمة وليس حلها ولم نر أن هناك جديدا طرأ على الساحة السياسية تدفع الإرادة الدولية أن تقدم على خطوة جديدة وليس هناك إشارات في الأفق بهذا المجال.

وأضاف عثمان أن الكرة هي بملعب الجانب الأمريكي بشكل رئيس وهناك سياسة لي الأذرع بين الولايات المتحدة وروسيا، والدول المتدخلة الأخرى في القضية السورية كل يحاول الحفاظ على مكتسباته من أجل وضعها على الطاولة حين يبدأ الحل السياسي.

وأضاف عثمان لم نر مؤشرات على إمكانية إحراز تقدم سياسي وما خرج به علينا بيدرسون هو اختراع مصطلحات جديدة مثل العدالة التصالحية في محاولة لتبرير جرائم نظام الأسد بحق المدنيين وهذا لا يصلح لأرضية لأي عملية سياسية ويتعارض مع روح القرار الدولي 2254 الذي يتضمن محاور رئيسية من بينها إطلاق سراح المعتقلين وإقامة هيئة حكم انتقالي وانتخابات ..

وتتواجد في سوريا جيوش كل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران، ترعى السيطرة على مناطق متعددة من خلال قوى سورية من بينها قوات النظام، وتختلف المصالح بين تلك الدول في نقاط وتتفق في نقاط أخرى في حين يبدو الشغل الشاغل للسوريين هو الخروج من الأزمة والأوضاع الانسانية الصعبة من نزوح وتشتت وسط حالة معيشية تنذر بمجاعة بحسب الأمم المتحدة.

راديو الكل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى