حصاد 2021 نفوذ روسي متصاعد.. وانتخاب بشار الأسد.. وتراجع في الحل السياسي.. وانهيار في الوضع المعيشي

محللون: الحلول منوطة بمشاريع القوى الكبرى، وما لم تتفق فإن العام القادم سيكون نسخة عن العام الحالي

شكلت إعادة انتخاب بشار الأسد بدعم روسي وإيراني وفشل الحل السياسي أبرز حدثين شهدتهما سوريا عام 2021، فيما لم يطرأ تغير كبير بخريطة سيطرة القوى على الأرض، كما شهد العام الحالي انفتاحاً عربياً جزئياً على النظام وتفاقم الأوضاع المعيشية للأهالي في مختلف مناطق البلاد.

واختتم الروس العام 2021 بقلب طاولة الحل السياسي، وإعلان حقيقة تدخلهم في سوريا، وأعلنوا تمسكهم ببشار الأسد، ورفضهم إجراء أي تغيير في الدستور يؤدي إلى تغيير في النظام أو فيه، وبتهنئة من رئيسهم فلاديمير بوتين للأسد بمناسبة قدوم العام الجديد مؤكدا استمرار تقديم الدعم الشامل.

تغول روسي

لم تظهر مواقف دولية رافضة للتغول الروسي في ملفات القضية السورية على الرغم من دعوات المعارضة المجتمع الدولي والدول الفاعلة إلى اتخاذ موقف إزاء ما اختتمت به روسيا العام 2021 معلنة رفضها أي تغيير في النظام.

الموقف الروسي جاء تتويجا لتدحرج الحل السياسي ووصوله حد التلاشي مع فشل جولتين للجنة الدستورية من تحقيق أي تقدم، وبروز مواقف جديدة للمبعوث الأممي غير بيدرسون تحاكي أطروحات عربية للانفتاح مع النظام عرفت بعنوان الخطوة بخطوة، وهدفها بحسب المعارضة نسف العملية السياسية.

انفتاح جزئي

الانفتاح العربي الجزئي مع النظام والذي توج باتصال بين بشار الأسد والملك الأردني في خضم الحديث عن خط غاز من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، وزيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق توقف زخمه بعد أن شن المندوب السعودي في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي هجوما عنيفا على بشار الأسد

مواقف روسيا المتقدمة في دعم النظام بنيت على أساس توسع نفوذها العسكري على الأرض، وعلى ماقالت إنه إعادة انتخاب رئيس بشكل شرعي في انتخابات شكلية جرت في مايو/ أيار رغم اعتراضات المجتمع الدولي، وغياب أكثر من نصف الشعب، حيث حصل بحسب رئيس مجلس الشعب حمودة الصباغ على نسبة 95.1 بالمئة من الأصوات

الولايات المتحدة ممسكة بالحل

ورأى وائل علوان الباحث في مركز جسور للدراسات أن الممسك بشكل رئيس في ملفات القضية السورية هو الولايات المتحدة وروسيا وأن لا حل دون تفاهم هاتين القوتين، مشيرا إلى أن الملف السوري بات أشبه بصندوق للرسائل بين القوى، وساحة للضغوط المتبادلة.

وقال علوان إن خريطة القوى السياسية في سوريا تختلف عن خريطة القوى العسكرية لافتا إلى أن إيران على سبيل ليس لها تأثير سياسي كبير على الرغم من وجودها العسكري الضخم في سوريا، وبالمقابل فإن الولايات المتحدة صاحبة التأثير الرئيس في القضية السورية لها نقاط عسكرية قليلة ومحددة.

وأضاف علوان أن النظام لن يستطيع التقدم بخطوات مقابلة للمبادرات العربية بحكم نفوذ إيران المسيطر على مفاصل الدولة ولا يستطيع أيضا تقديم ضمانات مقابل تلك المبادرات ومن بينها على سبيل المثال مسألة المخدرات التي هي الموضوع الذي يشكل قلقا للخليج.

لا مساعدات دولية دون حل سياسي

ومن جانبه رأى د. كميل الساري أستاذ في جامعة السوربون في الاقتصاد والعلاقات الدولية أن العام القادم سيكون امتدادا للعام 2021 ، مستبعدا أن يقدم المجتمع الدولي مساعدات دون التوصل إلى حل سياسي، وقال إن النظام السوري منبوذ من قبل القوى الغربية، ولن تقدم له أية مساعدات طالما لم يجرِ تغييراً في النظام.

وأضاف أن بعض المبادرات الدبلوماسية العربية لن تستطيع أن تساعد النظام في الملفات الاقتصادية ولا سيما أن لدى معظم الدول العربية ومن بينها الخليج علاقات تحالف مع الغرب، موضحاً أن روسيا وإيران الدولتان الحليفتان للنظام ليس لديهما الإمكانيات لمساعدة النظام.

الأمل بالعمل

ومع إعادة انتخاب بشار الأسد وطرحه شعار الأمل بالعمل ازدادت نسبة تراجع المستوى المعيشي للأهالي مع انخفاض كبير في سعر صرف الليرة وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، مع تخفيض الدعم عن المواد الاستهلاكية وعرض شركات للبيع ولا سيما لإيران.

وتجاوزت أوضاع الأهالي حدتها خلال العام الحالي ما عاشه السوريون في المناطق التي يسيطر عليها النظام طوال السنوات الماضية، ولم يستطع النظام الانتقال من اقتصاد الحرب والعنف إلى اقتصاد منتج ملقيا بالمسؤولية على العقوبات الغربية وبالمقابل ازداد تغول إيران وروسيا اقتصاديا من خلال اتفاقيات جديدة مع النظام.

انهيار للمنظومة القيمية

وكنتيجة طبيعية للانهيار القيمي للمجتمع مدفوعاً بالفقر وممارسات النظام وتفكك الروابط الاجتماعية والأسرية، بفعل الضغوط المعيشية التي تعرضت لها الأسرة السورية في أثناء الحرب، وانتشار السلاح العشوائي بين عناصر الميليشيات الموالية للنظام؛ فقد ازدادت معدلات الجريمة كذلك حالات الانتحار والتسول والدعارة وتعاطي المخدرات وترويجها.

السوريون لم يجدوا الوقت لالتقاط أنفاسهم، وبات الناجون منهم لا تتجاوز نسبتهم 10%، وهم أولئك الذين يعدون فوق خط الفقر وتتقلص أعدادهم مع انتشار فيروس كورونا وما رافقه من إغلاق قطاعات مختلفة ولا سيما في مجال التجارة، على الرغم من أن النظام حاول بشتى الوسائل إعطاء صورة بأن هناك دولة ومؤسسات تقدم خدمات.

مأسسة الدين

ولعل من أبرز ما ميز العام 2021 سعي بشار الأسد إلى تكريس سيطرته على الدين بوصفه مؤسسة من مؤسساته، وإعادة تركيبها بعد إزالة منصب المفتي العام وتشكيل ما يسمى بالمجلس العلمي الفقهي، مع عودته للخطابة والتلفسف والتنظير بالقضايا المعيشية والفكرية وفصل الدين عن الدولة واللغة العربية والعروبة.

وعمل الروس والنظام على الترويج لإعادة اللاجئين وبأن الدولة مستعدة لتقديم المسكن والغذاء والدواء لهم كما قال فيصل المقداد وزير الخارجية، وأقاموا مؤتمرا واجتماعات من أجل ذلك إلا أن اللاجئين لم يعودوا، واتهم النظام والروس الغرب بعرقلة عودتهم.

أوضاع متشابهة

أوضاع السوريين متشابهة في باقي المناطق سواء شرق الفرات أو شمال غرب سوريا في ظل أزمة النزوح والأوضاع المعيشية مع تهديدات روسيا بوقف المساعدات عبر الحدود، في ظل استعصاء الحل السياسي، وازدياد هيمنة روسيا على البلاد وعلى قرارها الاقتصادي والسياسي والعسكري، كمنسق لمشاريع القوى الكبرى ومن بينها إسرائيل التي نسقت معها مع ختام هذا العام في قصف ميناء اللاذقية ..

العام 2021 بعد ساعات إلى أفول، ولن تمحى أيامه كما الأيام التي سبقتها خلال السنوات العشر الماضية من ذاكرة السوريين بعد أن تهاوت ملفات القضية لتغلق على واقعٍ رسمت طائرات وصواريخ المنتصرين خريطة حدودٍ تغيرت معها هوية البلاد مع وجود قطعان من مختلف الجنسيات تجوبها من أدناها إلى أقصاها ومن شرقها إلى غربها لتنفيذ مشاريعها بعيدة غير عابئة بآلام السوريين والكارثة التي ألحقها بهم النظام وحلفاؤه.

راديو الكل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى