
ما هي فرص إقامة منطقة آمنة شمال سوريا تضم مدينة إعزاز؟
لاتزال جبهة شمال سوريا المشتعلة على وقع المعارك العنيفة بين الثوار الذين يقاتلون كلاً من قوات النظام والوحدات الكردية وتنظيم داعش وسط غارات الطيران الروسي التي لا تكاد تفارق سماء ريف حلب الشمالي، فسخونة المعركة على أرض لاقت صداها على الصعيد الإقليمي والدولي من تصريحات يومية لقادة الدول الكبرى التي دعت ولاتزال تدعو كافة الأطراف للتهدئة.
فتركيا التي بدأت بقصف مواقع الأكراد منذ أيام بعد تقدمهم في الريف الشمالي عاودت مرة أخرى لتصرح من جديد على لسان نائب رئيس الوزراء التركي بأن أنقرة تريد منطقة آمنة بعمق عشرة كيلو مترات داخل سوريا على حدود تركيا الجنوبية وتشمل مدينة إعزاز التي تحاول الوحدات الكردية السيطرة عليها.
أما الولايات المتحدة فقالت أنها وجهت نداء إلى الوحدات الكردية بضرورة الابتعاد عن أي تحركات من شانها إحداث توتر مع تركيا والمعارضة السورية، كما دعت واشنطن المقاتلين الأكراد لضرورة الانسحاب من مطار منغ بريف حلب الشمالي الذي سيطرت عليه قبل أيام مستغلة انشغال قوات المعارضة بصد هجوم قوات النظام على الريف الشمالي.
وفي نفس السياق نفت واشنطن نيتها إرسال قوات برية في سوريا، مشددة في نفس الوقت على أنه استراتيجيتها في سوريا هي تكثيف الضربات الجوية ودعم القوى المحلية لمحاربة تنظيم داعش.
هذه التصريحات الأمريكية جاءت بالتزامن مع اتفاق كل من الرئيس التركي والملك السعودي على أن الهجمات التي يشنها النظام وروسيا على شمال حلب مثيرة للقلق مجددين تأكديهما على أنه لن يكون هناك حل في سوريا بوجود بشار الأسد.
لكن وعلى الجانب الآخر، أفاد مندوب النظام الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن الولايات المتحدة وروسيا والنظام يدعمون حزب البي واي دي الكردي وجناحه المسلح، وادعى الجعفري في تصريحات من نيويورك أن هذه المجموعات الكردية المدعومة من قبل الإدارة الأمريكية تتلقى الدعم أيضاً من حكومته أي حكومة النظام، معتبرا أن الانتصارات التي تتحقق شمال سوريا تعتبر انتصارات مشتركة لجيش النظام والأكراد على حد تعبيره.
وفي هذا المحور قال الكاتب والصحفي “أحمد كامل”، أن فرص إقامة المنطقة الآمنة شمال سوريا شبه معدومة، وأن عرضها يتناقص حيث كانت في بداية الحديث عنها بعمق 50 كم أما الآن 10 كم، معتبراً أن المنطقة الآمنة بعمق 10 كم لا معنى لها.
ولفت “كامل” إلى أن قصف المدفعية التركية على مواقع الوحدات الكردية شمال سوريا حتى الآن ضعيف وغير مؤثر، مؤكداً ضرورة مواصلة هذا القصف وتكثيفه في حال وجود إرادة لخلق المنطقة الآمنة.
ودعا جميع حلفاء الشعب السوري القيام بأفعال عملية على الأرض، من خلال تقديم السلاح والمساعدات المادية التي تقويّ المعارضة، والعمل على كيفية وقف سلخ الشمال السوري عن باقي البلد، وأشار إلى محاولة المقاتلين الأكراد احتلال أحياء في مدينة حلب، متسائلاً عن قيمة مدينة إعزاز كمعبر حدودي بري في حال تحاصرت حلب؟
ولفت “كامل” في ختام حديثه على أن الولايات المتحدة الأمريكية متواطئة وتريد دبح الشعب السوري، داعياً المقاتلين السوريين على توحيد صفوفهم تحت مسمى واحد.