كيف يمكن دعم صمود نازحي ولاجئي سوريا دون تقديم الإغاثة لهم؟

تتخذ حركة النزوح في الداخل السوري اتجاهين إما باتجاه مناطق سيطرة النظام أو باتجاه سيطرة المعارضة.

وقالت دراسة للمنتدى الاقتصادي السوري أنه بالرغم من تردى الأوضاع الاقتصادية في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام وتضخم الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية، إلا ان عجلة الاقتصاد مازالت تدور، ومازالت المنشآت الحكومية والخدمية فيها تعمل بالإضافة الى ان الدعم الاممي وباعتراف موظفين من الأمم المتحدة وبنسبة 75% موجه نحو حكومة النظام، بحيث اغرقت المساعدات هذه المناطق وتحولت التجارة بالمواد الاغاثية المقدمة من الأمم المتحدة مصدراَ لرزق الكثيرين.

على النقيض من ذلك نجد ان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة تعاني من حالة انهيار اقتصادي في ظل هيمنة اقتصاد الحرب ومع تدني وضع الخدمات الرئيسية والتي كانت توفر العديد من فرص العمل والدخل للكثير من المواطنين، ناهيك عن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي. مع تحرك حذر من قبل المنظمات في دعم المشاريع الخدمية

ومن هنا وجدت المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بدائل عن الإغاثة لدعم اللاجئين والنازحين في الدول المضيفة يحدثنا عنها الباحث في المنتدى الاقتصادي السوري “رامي شراق”، حيث أشار إلى أن الجهات المانحة اعتمدت بشكل كامل على الموضوع الإغاثي طول فترة الأزمة السورية، منوهاً إلى إنه حالياً وبعد بروز مشكلة لجوء السوريين إلى الدول الغربية، أيقنت العديد من منظمات المجتمع الدولي أنه يتوجب التعامل مع هذه القضية بحلول طويلة الأمد.

ولفت إلى الحلول المرحلية بتقديم مشاريع تنموية، كدعم المشاريع الزراعية والثروة الحيوانية والتي سوف توفر الامن الغذائي للمجتمع السوري الذي باتت تهدده المستويات العالية من حالات سوء التغذية، وستؤمن فرص عمل للكثير من السكان (القاطنين والنازحين) في المناطق الريفية، بالإضافة الى إمكانية الاستفادة من تصدير بعض المحاصيل الدول الجوار لإدخال العملة الصعبة (الاستفادة من القرار التركي بالسماح للمستوردين الاتراك من استيراد بعض المحاصيل والسلع من سوريا بما فيها زيت الزيتون) مما يساهم في دفع عجلة الاقتصاد، ودعم انشاء وإعادة تأهيل المشاريع الخدمية والبني التحتية والتي أهمها مشاريع: شبكات المياه والكهرباء والخدمات البادية والمؤسسات الصحية والتعليمية، والتي سوف تساهم في تخفيف معاناة السكان وتؤمن فرص عمل ومورد رزق للكثير من الكوادر الفنية والأكاديمية التي باتت عاطلة. بالإضافة الى دعم تطوير البنى التحتية في دول اللجوء والتي أنهكت بسبب توافد اللاجئين. وبخاصة فيما يتعلق بالمدارس والمشافي، كذلك التركيز على تطوير وتمكين المجالس المحلية المنتخبة كسلطة مدنية ودعمها لكي تستطيع إدارة المناطق التي تمثلها وتوفير الخدمات لسكانها، وذلك من خلال تفعيل العلاقة مع القطاع الخاص، إلى جانب العمل في الداخل على تطوير وتدريب السوريين على المفاهيم الأساسية لريادة الاعمال واهمية المشاريع الصفيرة، ومساعدتهم على ابتكار مشاريعهم الخاصة والتي تقدم الحلول المبتكرة للمشاكل الموجودة وتعزز الاقتصاد المدني، ومن ثم تأمين الدعم المادي لهذه المشاريع لتنفيذها على ارض الواقع، إضافة لدعم انشاء مشاريع إنمائية كبيرة في دول اللجوء لاستيعاب اللاجئين وتوفير فرص عمل لكل من اللاجئين والمجتمع المضيف للتخفيف من العباء الاقتصادية والاجتماعية الملقاة على تلك الدول.

وأوضح “شراق” إلى أن حل أزمة النازحين في الداخل السوري بحاجة إلى تفعيل التعليم التخصصي والمهني والذي يساهم في خلق فرصة عمل للمتدرب، وكذلك إيجاد مشاريع استثمار صغيرة للعوائل لتحقيق الحد الأدنى من دخلها، بشرط أن تربط هذه المشاريع الصغيرة بوحدات إدارية كبيرة تقدم المساعدات في حال لزم الأمر.

في حين أكد أن حل أزمة اللاجئين في دول الجوار واللجوء بحاجة إلى مشاريع كبيرة تخلق فرص عمل كبيرة لتحويل اللاجئين لأشخاص منتجين فعلياً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى