
هل ستنطلق المفاوضات بين المعارضة والنظام في موعدها الجديد؟
أعلن المبعوث الدولي إلى سوريا “ستافان دي ميستورا” تأجيل جولة المحادثات بين المعارضة والنظام، والتي كانت مقررة في السابع من آذار الجاري في جنيف إلى التاسع منه.
“دي ميستورا” برر التأجيل حتى يتم التأكد من حدوث تقدم بشأن وقف الاقتتال في سوريا، داعياً الولايات المتحدة وروسيا العمل على نجاح اتفاق وقف الاقتتال في سوريا، وإلا سيكون من الضروري تأجيل استئناف محادثات السلام، كما أشار إلى أنه لا يريد أن تكون المناقشات في مدينة جنيف السويسرية من أجل الحديث عن انتهاكات وقف إطلاق النار.
أما الهيئة العليا للمفاوضات وعلى لسان عدة متحدثين باسمها أكدت أن الامم المتحدة ودي ميستورا لم يبلغا الهيئة بالتأجيل، وقال “جورج صبرا ” عضو الهيئة العليا للمفاوضات، في تصريحات صحفية له اليوم الاربعاء، أن مواعيد استئناف محادثات السلام السورية التي تدعمها الأمم المتحدة ستظل “فرضية” ما لم يساعد اتفاق وقف الأعمال القتالية على تنفيذ البنود الإنسانية، ” صبرا” أكد أنه “ما قيمة الهدنة إذا لم يقم المشرفون عليها روسيا والولايات المتحدة، بدفع جميع الأطراف على الالتزام بها”.
بدوره قال “منذر ماخوس”، المتحدث باسم الهيئة، إن الوقائع على الأرض لا تدعو للتفاؤل بشأن نجاح الهدنة، مشيرا إلى الخروقات المتصاعدة من قبل قوات النظام والطيران الروسي خلال اليومين الأخيرين.
وتأتي تصريحات اعضاء الهيئة العليا للمفاوضات في ظل مواصلة النظام وروسيا انتهاكاتهم للهدنة، في عدة مناطق لا سيما في حلب وحماة ودرعا وريف دمشق، إن كان على صعيد أو على صعيد العمليات الهجومية.
بهذا الصدد، اعتبرت الخارجية الامريكية أنه لم يحن الوقت بعد لتأكيد نجاح الهدنة في سوريا، واصفة إياها “بالهشة”، وأكدت الخارجية الأميركية أن ما يسعى إليه المجتمع الدولي هو الالتزام بشكل كامل بوقف إطلاق النار، لكن “جون كيربي” المتحدث باسم الوزارة قال إن واشنطن لم تلحظ أي انتهاك كبير لوقف الأعمال العدائية في سوريا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مؤكداً على مواصلة الولايات المتحدة ضرباتها الجوية على مواقع داعش والنصرة.
وكعادتها، نفت موسكو الاتهامات الموجهة إليها حول انتهاكات الهدنة، ليقوم وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” بدوره بمطالبة تركيا إغلاق الحدود السورية التركية بحجة منع تدفق ما وصفهم بـ”المسلحين” إلى الأراضي السورية، زاعماً ان إغلاق الحدود السورية التركية سيمنع الجهات التي تعمل على تمويل التنظيمات الإرهابية من متابعة دعمها وخاصة في ظل الاتفاق الجاري لوقف إطلاق النار في سوريا، فيما لم يتم حتى الآن الاتفاق على تحديد المناطق التي شملها وقف اطلاق النار من الأخرى التي لم يشملها، لتبقى موسكو تتلاعب بخريطة تحاول فرضها على الامم المتحدة لغايات سياسية وعسكرية لا تصب إلا في مصلحة النظام.
وفي هذا السياق قال “محمد فاروق طيفور” عضو الهيئة العليا للتفاوض، الخروقات التي يقوم بها النظام وروسيا ستؤدي إلى إفشال عملية التفاوض وتحديد موعدها، مشيراً إلى غياب حسن النوايا بوقف إطلاق النار التي طالبت بها هيئة التفاوض من قبل روسيا والنظام والمليشيات المساندة له.
وأضاف “طيفور” لراديو الكل، أن الخروقات لا تزال حتى الآن من خلال إطلاق النار والطيران والقذائف المدفعية والصاروخية وهجومات النظام ومليشيات حزب الله وإيران المتكررة، وأعرب عن أمله أن تضغط الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأميركا باتجاه التزام النظام وحلفائه بالهدنة.
ولفت إلى محاولة النظام وإيران وروسيا الضغط من أجل إقحام “معارضين” غير مشاركين بوفد المعارضة وفق ادعاءاتهم، وأضاف “لا نعتقد بأن هناك معارضين جوهريين غير متواجدين في هيئة التفاوض”.
وبيّن عضو الهيئة العليا للتفاوض في ختام حديثه، على الإتفاق مع الأمم المتحدة لتزويد الهيئة بخريطة طريق لتنفيذ البنود الثلاثة الخاصة بالأمور الإنسانية في القرار “2254”، بدعم الأمور الإنسانية والإفراج عن المعتقلين تحديداً الشيوخ والأطفال والنساء، منوهاُ إلى أنه لم يتم الإلتزام الكامل في هذا الإطار.