الشبكة السورية تنشر خرائط لأبرز أماكن انتشار الألغام في سوريا وتوجه عدة توصيات

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، تقريرًا يتضمن توصيات لمواجهة انتشار الألغام في سوريا وخرائط لأبرز أماكن انتشارها، مشيرة إلى أن الانتشار الواسع للألغام الأرضية يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة النازحين العائدين إلى أراضيهم ومناطقهم.

وقالت الشبكة إنه منذ بدء معركة “ردع العدوان” في 27 تشرين الثاني وحتى اليوم، وثَّقت مقتل 45 مدنيًا، بينهم 6 أطفال و4 سيدات، جراء انفجار الألغام الأرضية.

وأضافت أن الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية منتشرة في العديد من المحافظات السورية، وتهدد حياة السكان. وأوضحت أن سهولة تصنيع الألغام وكلفتها المنخفضة جعلتها أداة تُستخدم بشكل مكثف من قبل أطراف النزاع المختلفة، دون الإعلان عن مواقعها أو إزالة آثارها.

وتابعت أن نظام الأسد استخدم الألغام قبل عام 2011، لكن استخدامها تزايد بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحراك الشعبي في آذار/مارس 2011، حيث بدأ النظام بزراعة الألغام على طول الحدود مع لبنان وتركيا دون توفير تحذيرات ملائمة. كما تشير عمليات الرصد إلى أن أطراف النزاع الأخرى والقوى المسيطرة استخدمت الألغام الأرضية بشكل واسع، بينما سجل استخدام الذخائر العنقودية فقط من قبل النظام والقوات الروسية.

وأشارت الشبكة إلى أنها، من خلال قواعد بياناتها التي تشمل توثيقًا دقيقًا لضحايا ومصابي انفجارات الألغام والذخائر العنقودية، أعدت خرائط تقريبية توضح المناطق التي يُرجح أنها ملوثة بالألغام في مختلف المحافظات السورية.

ولفتت إلى أن هذه الخرائط تمثل أداة مهمة لتوضيح مدى الخطر الذي يمتد لعقود طويلة، مهددًا حياة المواطنين، وخصوصًا الأطفال. كما يمكن استخدامها لتيسير جهود إزالة الألغام محليًا ولزيادة التوعية بين السكان والسلطات بهدف تقليل الحوادث وضمان اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأرواح.

وذكرت الشبكة أنه منذ آذار/مارس 2011 وحتى نهاية 2024، وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 3,521 مدنيًا نتيجة انفجار الألغام الأرضية، من بينهم 931 طفلًا و362 سيدة، بالإضافة إلى 7 من كوادر الدفاع المدني، و8 من الكوادر الطبية، و9 من الكوادر الإعلامية.

وأضافت أن الألغام الأرضية تسببت في تشويه المدنيين وإحداث إصابات خطيرة، حيث تخترق مئات الشظايا أجساد المصابين، ما يؤدي غالبًا إلى بتر أطراف، تمزق الشرايين والخلايا، بالإضافة إلى إصابات في السمع أو البصر.

وعلى الرغم من صعوبة تحديد العدد الدقيق للجرحى، فإن تقديرات الشبكة تشير إلى إصابة ما لا يقل عن 10,400 مدني بجروح متفاوتة، منهم عدد كبير بحاجة إلى أطراف صناعية، فضلًا عن سلسلة طويلة من عمليات إعادة التأهيل والدعم النفسي.

أوضحت الشبكة أن الألغام الأرضية تشكل عائقًا كبيرًا أمام عودة النازحين إلى ديارهم، كما تعرقل حركة فرق الإغاثة والدفاع المدني وآلياتهم. إلى جانب ذلك، تمثل تهديدًا كبيرًا لجهود إعادة الإعمار والتنمية، مما يضاعف من الأعباء الإنسانية والاقتصادية في سوريا.

ووجهت الشبكة جملة من التوصيات، حيث طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بزيادة المساعدات اللوجستية، تدريب المنظمات السورية، تخصيص موارد مالية، الدعوة إلى جهود تطهير مستمرة، ودعم المبادرات المجتمعية.

كما دعت حكومة تصريف الأعمال إلى ضمان بيئة آمنة وخالية من المخاطر للنازحين العائدين، وتحديد المناطق الخطرة، ومساعدة الضحايا من خلال توفير الدعم الطبي وإعادة التأهيل، وتنفيذ برامج توعية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال، ونشر خرائط محدثة حول المناطق الملوثة وتحذير المدنيين من الاقتراب منها.

 

متابعات – راديو وتلفزيون الكل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى