استجابة خجولة من المنظمات الإنسانية لأزمة آلاف العوائل النازحة من مدينة إدلب

بعد أكثر من عام على تحرير إدلب؛ يبدو واقع المدينة اليوم على المحكّ، في ظل الحملة العسكرية الشرسة التي تشنّها قوات النظام مدعومة بغطاء جوي روسي، والتي تسبّبت بنزوح مئات العوائل إلى المزارع والبلدات المتاخمة في الريف الشمالي وعلى الحدود التركية الأقل عرضة للقصف.

كارثة إنسانية تتهدد آلاف النازحين الذين لا توجد إحصائية دقيقة لأعدادهم؛ في ظل ظروف تفتقد أبسط مقومات الحياة، بحسب مدير راديو الكل في إدلب “فؤاد بصبوص”، والذي تحدث عن حاجة هؤلاء النازحين الملّحة للمواد الإغاثية ومياه الشرب وحليب الأطفال، إضافة للخيام والبطانيات والناموسيات، وأشار بصبوص إلى  إيواء بعض السكان للعوائل النازحة في منازلهم، فيما لجأ آخرون للسكن بالإيجار، لافتاً إلى أن موجة النزوح  زادت من أسعار المنازل ليتجاوز سعر بعضها ستين ألف ليرة سورية.

 

الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعلنت إدلب مدينة منكوبة جرّاء القصف الذي يستهدف أحياء سكنية ومناطق آهلة بالمدنيين، كما وأطلق ناشطون نداءات استغاثة دعوا فيها المنظمات والهيئات الدولية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين، إلا أن الاستجالة كانت خجولة ولا ترقى لحجم المعاناة، في وقت دعت المراصد المدنيين إلى اصطحاب بطاقاتهم الشخصية للتعرف عليهم في حال حدوث أي طارئ، في ظل مواصلة النظام استهداف التجمعات كما يلفت بصبوص.

سياسة التدمير الممنهجة التي يتبعها النظام في المدن التي يجبر على الخروج منها كإدلب مثلاً؛ زادت من كارثية الوضع في المدينة التي تضم نحو أربعمئة ألف نسمة من بينهم مئة ألف نازح؛ وصعبت من عمل المنظمات الإنسانية التي وجدت نفسها أمام مهمة ليست بالسهلة مع جملة التحديات التي تواجه النازحين، بحسب مدير البرامج في منظمة بنفسج “فؤاد السيد عيسى”، والذي تحدث عن بدء برنامج “المتطوعين والطوارئ” بتوزيع سلل إغاثية للعوائل النازحة، تضمنت معلبات غذائية، ومياه شرب سعة خمسة ليتر، وبيض، وبعض المواد الأخرى التي تؤكل مباشرة دون حاجة لطهيها.

من جهته قال معاون وزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة “أحمد قسوم”، أن الوزارة قامت بالتعاون مع مجلس المحافظة بالإطّلاع عن كثب على وضع الأهالي النازحين من مدينة إدلب، وبأن الوزارة وجّهت نداءات استغاثة لجميع المنظمات والهيئات المحلية والدولية للوقوف على احتياجاتهم، داعياً العالم والمجتمع الدولي لوقف القصف عن المناطق التي يستهدفها النظام.

هنا وبينما يواصل الطيران الحربي والمروحي قصفه المكثف على مدينة إدلب وريفها؛ يهيم الأهالي على وجوههم هرباً من الموت في رحلة نزوح لا يدري أحد متى تنتهي فصول معاناتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى