الشرطة الإيرانية تهدد باستخدام “كامل قوتها” ضد المحتجين

تتواصل المظاهرات في إيران.. ومشاهير يلتحقون بركب المحتجين

حذرت قيادة الشرطة الإيرانية، الأربعاء، من أن وحداتها ستواجه “بكل قوتها” المتظاهرين الذين يحتجون منذ 12 يوما على وفاة شابة كانت موقوفة لدى شرطة الأخلاق، وفق موقع “الحرة” الأمريكي.

وقالت القيادة في بيان “اليوم يسعى أعداء جمهورية إيران الإسلامية وبعض مثيري الشغب إلى العبث بالنظام العام وأمن الأمة باستخدام ذرائع مختلفة، مهددة بأن عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوتهم مؤامرات مناهضي الثورة”.

ويواصل الإيرانيون، تظاهراتهم التي بدأت منذ أكثر من عشرة أيام احتجاجا على وفاة مهسا أميني، في تحد لحملة قمع تقول جماعة حقوقية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 75 شخصا.

واندلعت التظاهرات التي تقودها النساء في أعقاب وفاة شابة كردية، تبلغ 22 عاما، خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة للجمهورية الإسلامية.

وقالت وسائل إعلام رسمية ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي إن شرطة مكافحة الشغب الإيرانية وقوات الأمن اشتبكت مع محتجين في عشرات المدن مع استمرار الاحتجاجات.

وعلى الرغم من ارتفاع حصيلة القتلى وشن السلطات حملة قمع شرسة ضد الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات وأحيانا الذخيرة الحية، أظهرت مقاطع مصورة خروج متظاهرين يطالبون بإسقاط المؤسسة الدينية أثناء اشتباكهم مع قوات الأمن في طهران وتبريز وكرج ويزد وقم والعديد من المدن الإيرانية الأخرى.

وقالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن الإيرانية ردت على الاحتجاجات باستخدام “القوة غير المشروعة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية والخرطوش وطلقات معدنية أخرى مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة مئات آخرين”.

ووصف الإعلام الرسمي المحتجين بأنهم “منافقون ومثيرون للشغب ومخربون ومحرضون على الفتنة”، وقال التلفزيون الرسمي إن الشرطة اشتبكت مع “مثيري الشغب” في بعض المدن.

وكانت السلطات الإيرانية اعتقلت، الثلاثاء، فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني، بتهمة “تحريض المتظاهرين” في شرقي العاصمة، طهران، وفقا لما ذكرته وكالة “تسنيم” المحلية، وقالت الوكالة إن فائزة “لديها سجل سابق في الاعتقالات بسبب تواجدها المباشر في بعض الاحتجاجات” في الماضي.

وتعرف رفسنجاني بانتقادها للنظام، وفي يوليو الماضي، وجهت محكمة اتهامات بحقها بالدعاية ضد النظام والتجديف على مواقع التواصل الاجتماعي.

من جهتها.. دعت متحدثة باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رجال الدين الذين يحكمون في إيران إلى “الاحترام الكامل للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات”.

وقالت رافينا شمدساني، في بيان إن التقارير تشير إلى “اعتقال المئات، منهم مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون ونشطاء مجتمع مدني وما لا يقل عن 18 صحفيا”.

وأضاف موقع “الحرة” أنه مع اتساع نطاق الاحتجاجات في إيران تحاول القوات الأمنية قمع أصوات المشاهير المناصرين للمتظاهرين، وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

ودعم العديد من الممثلين والمخرجين والفنانين والشعراء والرياضيين البارزين المتظاهرين الإيرانيين الذين يحتجون على شرطة الأخلاق بعد وفاة أميني، وفقا للصحيفة.

وتعتبر تحركات السلطات ضد المشاهير امتداداً لحملة القمع العنيفة في كثير من الأحيان ضد المتظاهرين والتي خلفت أكثر من 40 قتيلا ومئات الجرحى، بالإضافة لاعتقال المئات، وفقا للصحيفة.

وتتهم السلطات هؤلاء المشاهير بإثارة الاضطرابات من خلال دعم قضية المتظاهرين وإدانة رد فعل الحكومة القاسي.

وهددت وكالات مرتبطة بالحكومة المتشددة باتخاذ إجراءات جنائية ضد المشاهير إذا لم يتوقفوا عن دعم الاحتجاجات. وتشمل التهديدات الأخرى تعليق تراخيص عملهم ومصادرة أصولهم.

وبعد أيام من وفاة أميني، أزالت النجمة السينمائية الإيرانية “كتايون الرياحي” (Katayoun Riahi) حجابها، ونشرت صورة في حسابها على إنستغرام الذي يتابعه أكثر من 900 ألف شخص، فيما اعتبر مشهدا واضحا للتضامن مع أميني. وقامت العديد من النساء منذ ذلك الحين بخلع حجابهن في تحد أثناء السير أمام شرطة مكافحة الشغب.

علي كريمي، نجم كرة القدم الإيراني الذي لعب في السابق مع بايرن ميونيخ ولديه أكثر من 12 مليون متابع على إنستغرام، عبر أيضا عن دعمه للمظاهرات.

وفرضت السلطات قيودا على الاتصال بالإنترنت في عدة أقاليم، وفقا لمرصد نتبلوكس لمراقبة انقطاعات الإنترنت على تويتر ومصادر في إيران، حتى تجعل من الصعب على المتظاهرين نشر مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

وخرجت تظاهرات احتجاجية في عدة مدن حول العالم لإيرانيين يحتجون على الأعمال القمعية للنظام وللتعبير عن تضامنهم مع قضية أميني.

وأثارت وفاة أميني إدانات دولية واسعة، بينما اتهمت إيران “مخربين” على صلة “بأعداء خارجيين” بإثارة الاضطرابات. وتتهم طهران الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية باستغلال الاضطرابات لمحاولة “زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى