العنف ضد المرأة يزداد في المناطق المحررة

رغم الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية المعنية بتمكين المرأة، وفي مجال محاربة العنف ضدها، فما تزال هذه الظاهرة متفشية في الشمال السوري المحرر، في ظل الحرب والنزوح والضغوطات النفسية والاقتصادية، لكنَّ نتيجتها واحدة.

تعريف وأرقام:

تُعرف الأمم المتحدة “العنف ضد المرأة” بأنّه “أيّ اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة”.

وللعنف ضد المرأة أنواع، هي العنف الجسدي، واللفظي والنفسي، والاقتصادي والجنسي، وخصصت الأمم المتحدة يوم 25 تشرين الثاني من كل عام، يوماً للقضاء عليه.

وتعدّ نسب العنف ضد المرأة في سوريا ضعف النسب العالمية تقريباً، التي تقول: “إنّ 3 نساء (35%) من كل 10 نساء في أنحاء العالم يتعرضن للعنف”، بحسب منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

وفي تقرير لها، وثَّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل نحو 28 ألف امرأة في سوريا منذ آذار 2011 حتى تاريخ اليوم، بينما لا تزال أكثر من 10 آلاف  امرأة أخريات قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.

سوريات معنفات:

ندى من ريف حلب، واحدة من عشرات النساء التي تعرضت للعنف الجسدي والضرب المبرح من زوجها، تقول لراديو الكل، إنّ زوجها لم يكن يعاملها كــ “إنسانة”.

وتضيف، “تزوجت عمري 19 عاماً، وكنت أتعرض كلّ يوم لعنف جسدي ولفظي قاسي من زوجي، لدرجة أنّ جسدي يصبح أزرق من الضرب، حيث اضطررت بعد ذلك إلى الانفصال بعد سنة ونصف من الزواج”.

حال ندى لا يختلف كثيراً عن العشرينية سهيلة من منطقة سرمين بريف إدلب، التي تزوجت قبل بلوغها رغماً عنها كما تقول، وتعرضت للتعنيف الجسدي واللفظي من قبل زوجها على أسباب تصفها بـ “الفارغة”.

وتقول سهيلة، إنّها تتعرض للضرب أمام أطفالها، ما دفعها لترك المنزل عدة مرات، إلا أنّه وفي كلّ مرة وبرغم ما تتعرض له من أذى تقرر العودة للمنزل من أجل أطفالها، حيث أنّ الزوج سيحرمها منهم في حال الانفصال.

الأقربون أكثر من يمارس العنف بحق المرأة:

تقول منال مازن مديرة مركز نقطة بداية في مدينة أريحا غربي إدلب، إنّ أكثر نوع عنف تتعرض له النساء هو العنف الأسري، بكل أشكاله وخاصة العنف الجسدي، موضحة أنّ أبرز أسباب العنف كالتمييز بين الجسنين والعادات والتقاليد.

وتضيف المازن، أنّ نسبة أكثر من 90% من زائرات المركز، من اللواتي تزرن المركز يتعرضن للعنف بأنواعه العديدة، أبرزها الضرب من الشريك أو من الأخ أو الأب، لافتةً إلى أنّه لا يمكن الحد من العنف بشكل نهائي، بينما تجري المساعدة من خلال تعليمهن وتمكينهن وجلسات التوعية للجنسين.

وتبين ماوية شلار، مرشدة نفسية في ريف حلب الشرقي، أنّه ازدادت حالة العنف ضد المرأة سواء جسدياً أو لفظياً، وتُرجع ذلك إلى الجهل وقلة الوعي بحقوق المرأة ومخالفة تعاليم الإسلام الذي أوصى بالنساء وحقوقهن.

وتضيف شلار، أنّ المنظمات يجب أن تكثف من حملات التوعية للمرأة وللرجل أو المعنف لمعرفة مدى حقوق الرجل والمرأة على حد سواء.

عقوبة قانونية:

يجرم قانون العقوبات السوري في المناطق المحررة من يمارس العنف ضد المرأة، حيث يعاقب من يرتكب جرائم الإيذاء والتعنيف والقدح والذم لأي أنثى، التي هي في رعاية الشخص كزوجته وابنته وأمه ويتم توقيفه، بحسب ما أكده النائب العام في منطقة أعزاز، ياسر الباشا، لراديو الكل.

وأكد النائب العام، وصول شكاوى من نساء معنفات، حيث جرى توقيف عشرات الحالات بسبب ذلك، دون أن يتحدث عن أرقام مسجلة.

راديو الكل – الشمال السوري
تقرير: نور الدين رمضان – نور عبدالقادر – غنى مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى